اللواء رضائي: إذا شنت أمريكا وإسرائيل حرباً جديدة فسوف تكبدان خسائر بشرية فادحة
وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء ان اللواء محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإسلامي في حرب الدفاع المقدس (1988_1980) ، قال في مقابلة مع شبكة "نيوز نيشن" الأمريكية، من أن الحرب القادمة، في حال ارتكاب العدو أي خطأ، لن تكون كحرب الأربعين يوماً، مؤكداً أن إيران ستدخل إلى الميدان قدرات جديدة، وأن على الرئيس ترامب أن يدرك أن هذه المرة ستشهد خسائر بشرية فادحة.

وصرّح اللواء محسن رضائي، مخاطباً جمهور شبكة "نيوز نيشن" من العائلات الأمريكية، قائلاً: "أود أن أطرح هذا السؤال: بأي جرم استُشهد هذا العدد الكبير من الأطفال في إيران وغزة ولبنان؟" وأشار إلى صور لأطفال من مدينة ميناب الإيرانية، قائلاً إنها تظهر أطفالاً مظلومين كانوا يدرسون في مدارسهم واستُشهدوا، متسائلاً: "هل يريد الشعب الأمريكي حقاً مثل هذه الكارثة الإنسانية الفادحة؟"
أهم إنجازات مفاوضات سويسرا من وجهة نظر قائد الحرس الثوري في الدفاع المقدس
ورداً على سؤال حول أهم إنجازات مفاوضات سويسرا، قال اللواء رضائي: "دخل الفريق الإيراني المفاوض بجدية وسرعة كبيرة، لكن الفريق الأمريكي المفاوض دخل المفاوضات في وقت كانت إسرائيل قد انتهكت البند الأول من مذكرة التفاهم الموقعة".
وأضاف: "طوال فترة المفاوضات، واصل ترامب تهديد إيران بنفس اللهجة التي كان عليها زمن الحرب، ورغم ذلك واصل فريقنا المفاوضات، لكننا لا نرى جدية في الفريق الأمريكي لمواصلة الحوار".
وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كانت إيران تشعر بأن مواقفها تُسمع وتُفهم بوضوح من قبل الولايات المتحدة، أوضح أمين المجلس الأعلى لتنسيق الاقتصاد بين السلطات، أن هذه إحدى المشكلات الجسيمة التي استمرت سبعاً وأربعين عاماً مع الحكومات الأمريكية، مشيراً إلى أن هذه الحكومات لم تسعَ قط إلى سماع مواقف إيران وفهمها والاعتقاد بها، بل كانت دوماً تحت تأثير تلقينات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أو الجهات غير الراضية عن إيران، وهذا هو أكبر عائق في العلاقات بين البلدين. وأضاف أن المسؤولين الأمريكيين لا يفهمون إيران، والأهم أنهم لا يصدقون مواقفها، فلو كانوا آمنوا بمواقف إيران في الحروب الأخيرة، لما كانت حرب الاثني عشر يوماً أو الأربعين يوماً قد نشبت أصلاً.
وحول تصريح نائب الرئيس الأمريكي بأنه يأمل في فتح فصل جديد بين أمريكا وإيران، قال اللواء رضائي إن هذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها مسؤول أمريكي مثل هذا التصريح، مشيراً إلى أن الرئيس ريغان كان أول من حاول عبر إرسال مستشاره للأمن القومي ماكفارلين إلى طهران، لكن إسرائيل سرعان ما حوّلت الأمر إلى أزمة ضده. ثم جاء الرئيس كلينتون ثانياً ولم ينجح، ثم الرئيس أوباما ثالثاً الذي أرسل رسالتين إلى قائد الثورة الراحل، لكن التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية أحبط تلك المساعي. وخلص إلى أن إيران لا ترى هذه القدرة في أمريكا إلا إذا استقلت عن إسرائيل، وإلا فمن المستبعد أن تقوم بأي إجراء جاد، خاصة وأن الهوة تتسع يوماً بعد يوم.
ورداً على سؤال حول المسائل التي يجب حسمها للوصول إلى اتفاق مستدام، قال اللواء رضائي إن أولها أن تعترف الحكومة الأمريكية بحقوق الشعب الإيراني، وتقبل بأن إيران تتحرك في إطار القانون الدولي، كما أن علاقاتها منظمة وفقاً للقانون الدولي. واستشهد بالملف النووي، قائلاً إن إيران تلتزم بمعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، وعليه فلا ينبغي لأمريكا أن تتعرض لها، وهذا غير مقبول بالنسبة لإيران.
وأضاف عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام أن المسألة الثانية هي العقوبات الاقتصادية التي استمرت لأكثر من عشرين عاماً دون سبب أو تهديد إيراني لأمريكا. أما المسألة الثالثة فهي إدارة إيران لمضيق هرمز الذي يخصها، ورابعاً الأموال الإيرانية المجمدة. وأكد أن إدارة مضيق هرمز لا علاقة لها بالحكومة الأمريكية، بل هي شأن يخص دولتين إقليميتين، وأن العالم بأسره، بما في ذلك الأوروبيون، لا يقبلون تدخل أمريكا منفردة في المضيق.
وحول احتمالات التوصل إلى اتفاق نهائي، قال القائد السابق للحرس الثوري إنه لم يرَ تغييرات جادة في سلوك ترامب وفريقه، وأنهم يسعون لشراء الوقت لإدارة المشكلات الداخلية كالتضخم وأسعار الفائدة، وإقامة مباريات كرة القدم ثم الانتخابات، مؤكداً أنه لا يرى أي إجراء جاد أو نقطة تحول في السلوك الأمريكي، لذلك فهو لا يعلق أملاً كبيراً على إنجاز هذا الاتفاق.
ورداً على سؤال حول الخطوط الحمراء الإيرانية تجاه إسرائيل وأمريكا، أكد اللواء رضائي أن أي تهديد ولو بسيط ضد إيران، سواء من أمريكا أو إسرائيل، سيقابله الكشف عن قدرات جديدة كما حدث في حرب رمضان، حيث تم إسقاط طائرات ومسيّرات معادية، وإظهار الاستعداد الكامل لمواصلة القتال. وحذّر من أن الحرب القادمة لن تكون كحرب الأربعين يوماً، وأن على ترامب أن يعلم أن هذه المرة ستشهد خسائر بشرية فادحة.
وشدد قائد الحرس الثوري في فترة الدفاع المقدس على أن إيران هي صاحبة المضيق، ولن تسمح بتدخل أمريكي، مشيراً إلى أن إيران تصرفت بحكمة في شأن المضيق طوال 47 عاماً، وأنه يختلف عن كل المضائق العالمية لأنه مدخل خليج، وليس بين محيطات أو بحار. وأعرب عن شكوكه في إصرار أمريكا على المرور عبره. وأضاف أن قضايا بيئية وأمنية وتأمينية تكلّف إيران أموالاً ينبغي أن يتحملها المستفيدون من المضيق، وليس المواطنين الإيرانيين، وأن على أمريكا أن تعلن عدم تدخلها في قواعد المضيق التي هي حق طبيعي لإيران وعمان، وألا تهدد عمان بسبب ذلك.
وحول مطالب أمريكا بوقف الدعم المالي والسياسي الإيراني لحلفائها الإقليميين مثل حماس وحزب الله، أوضح اللواء رضائي أن هاتين الحركتين تدافعان عن أراضيهما ولم تهاجما أي دولة، بل تدفعان عن شعبهما، وهو عمل إنساني، في حين أن أمريكا تدعم إسرائيل بشكل مفرط مالياً وعسكرياً، وتستخدم الفيتو في مجلس الأمن لصالحها، وتقف خلف كيان لا يحترم أي قانون دولي أو حقوق إنسان. واستفهم: "لماذا تدعمون بهذا الشكل المتطرف نظاماً مجرماً ينتهك كل القوانين الدولية؟"
ورداً على سؤال حول المخاوف الأمريكية من حيازة إيران السلاح النووي، قال القائد السابق للحرس الثوري إن هذا السؤال يجب أن يُوجه إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية، متسائلاً لماذا هاجم ترامب إيران رغم صدور تقرير من وكالة استخباراته يفيد بأن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي. وأكد أن إيران أعلنت دوماً أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، وأنها التزمت بقواعد معاهدة حظر الانتشار، وأن جميع عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت نشطة، وبالتالي فإن هذا الادعاء كان وما زال كذباً كبيراً.
وحول الضمانات التي يمكن أن تقدمها إيران للمجتمع الدولي لإثبات سلمية برنامجها النووي، وما تطلبه مقابل ذلك من أمريكا، أجاب اللواء رضائي بأن إيران قد قدمت جميع الضمانات التي تقدمها الدول الأخرى في إطار القوانين الدولية، والآن عليهم إثبات أنهم لا ينوون التجسس أو التخريب لكي تعود الأوضاع إلى سابق عهدها.
ورداً على تساؤلات حول صحة قائد الثورة الإسلامية، قال اللواء رضائي إن القائد يتمتع بصحة جيدة وحيوية ونشاط، ولا توجد أي مشكلة صحية لديه. وأضاف أن الأجهزة الأمنية والحماية فرضت قيوداً بسبب التهديدات باغتيال القائد العزيز آية الله السيد مجتبى الخامنئي، لكنه يظل مشرفاً بشكل كامل على القضايا الاستراتيجية والمصالح الوطنية، وقد شاهدتم أنه على الرغم من أن لديه رأياً آخر في الاتفاقية، إلا أنه سمح ببدء المفاوضات.
وحول وجود خلافات داخل إيران بشأن توقيت المفاوضات، أكد اللواء رضائي أنه لم يتم أي نقاش بين المسؤولين الإيرانيين حول هذا الموضوع، ولا يوجد أي جدول زمني، والسبب واضح، فكل حكومة تولت في أمريكا وسّعت الفجوة مع إيران، وقد بلغت هذه الفجوة ذروتها في عهد ترامب. وأضاف أن الإيرانيين لن يفكروا في هذا الأمر ما لم يروا سلوكاً جديداً من أمريكا عملياً.
وفي رده على سؤال حول طبيعة العلاقة المرجوة مع أمريكا بعد خمس سنوات، قال اللواء رضائي إن المطلب الأول هو أن تبتعد أمريكا عن إسرائيل وتدين اعتداءاتها، وألا تمدّها بأسلحة فائقة السرية أو تتعاون معها تقنياً في مسائل تخالف القوانين الدولية. والمطلب الثاني هو الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني ورفع العقوبات وتغيير السلوك تجاهه. والمطلب الثالث هو أن تستخدم أمريكا أموالها لمعالجة مشكلاتها الداخلية بدلاً من إنفاقها على الحروب وعدم الاستقرار حول العالم، محذراً من أنه إذا استمرت على هذا النهج، فستواجه مشاكل جدية في الدولار والسندات، وتوقع أن تصبح خلال عقد من الدول الثالثة أو الرابعة اقتصادياً إذا استمرت على هذا المنوال.
وفي ختام المقابلة، وجّه اللواء رضائي كلامه إلى الشعب والعائلات الأمريكية، مؤكداً أن إيران تفرق بين الشعب والحكومة، ولا تريد أبداً إيذاء الشعب الأمريكي، وأنه لا يوجد أي تهديد أو خطر من الشعب أو الحكومة الإيرانية ضد الشعب الأمريكي، لكنهم سيقفون بحزم في وجه الجيش الأمريكي واعتداءات الحكومة الأمريكية ويدافعون عن أنفسهم. وأضاف أن الحكومة الأمريكية ومسؤوليها يجب أن يعلموا أن الشعب الإيراني شعب عريق وكبير، ولن يخرج من الساحة بأي تهديد، وسيدافع عن حقوقه، وعليهم تغيير هذا المسار الخاطئ واتباع طريق جديد.
انتهى/
