متحدث الجيش الايراني يتحدث عن حرب الـ 40 يوما
وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أن العميد أكرمينيا، قال في حوار مطول مع مراسل دفاع برس، أن أبعاد المعركة مع امريكا والكيان الصهيوني لم تُكتشف بالكامل بعد، معتبراً إياها مرآة لقياس "الثقة الوطنية"، و"تجسيد الإيمان في المعدات الحديثة"، و"إعادة تعريف القوة الجيوسياسية لإيران".

ويرى أن ما جرى في ساحة المعركة وفي قلب النار لم يؤدِّ فقط إلى تحديد نقاط الضعف ومعالجتها وتصنيع معدات أكثر تقدماً أثناء الحرب، بل غيّر، بإثباته شرعية إيران، المعادلات الأمنية في المنطقة، وقاد أمريكا إلى عزلة غير مسبوقة في مواجهتها مع إيران.
وفيما يلي نص الحوار الكامل للعميد أكرمينيا مع موقع "دفاع برس".
- بعد مضي فترة على وقف إطلاق النار في الحرب المفروضة الثالثة (حرب رمضان)، يبدو أن مختلف أبعاد هذه المعركة لم تُحلّل بالكامل بعد. ما هو تقييمكم العام لهذا الحدث؟
+ قيل وكُتب الكثير بشأن حرب رمضان، لكن ما زال هناك الكثير مما لم يُقل. أعتقد أنه كما قال إمامنا الشهيد إن الحرب الأولى كانت كنزاً عظيماً غير مكتشف، فإن حرب رمضان التي استمرت 40 يوماً هي أيضاً كنز عظيم حققت مكاسب كبيرة للأمة الإيرانية وللقوات المسلحة، ويمكننا لسنوات أن نستفيد من دروسها وعبرها للارتقاء بمكانة إيران وتعزيز قدرتها وقوتها الوطنية.
- لو تحدثنا بشكل أكثر تحديداً، ما هي أهم المكاسب الاستراتيجية لهذه الحرب؟
+ من المكاسب الأخرى "التحديد الدقيق لنقاط ضعفنا". لقد أدركنا تماماً نقاط ضعفنا في مجالات الأركان، والتخطيط، وصياغة الاستراتيجيات، والأسلحة، والمعدات، والتكتيكات؛ لكن النقطة المهمة هي أننا منذ اليوم الأول للحرب حاولنا معالجة هذه الضعف وتحويلها إلى نقاط قوة، وهذه الفرصة ما زالت متاحة للمستقبل.
- بالنظر إلى السرعة العالية للتطورات في ساحة المعركة، هل تم تحقيق تقدم في المجال المادي (الصلب) أيضاً؟
+ خلال الحرب، قمنا بتصنيع معدات أكثر تقدماً. فعلى سبيل المثال، في الأيام الأخيرة من الحرب استخدمنا طائرات مسيّرة جديدة كانت أبحاثها قد بدأت سابقاً، وتمكنا من تشغيلها في خضم الحرب؛ كما تم استخدام صواريخ محسّنة على مستوى القوات المسلحة، سواء الجيش أو الحرس الثوري، بجودة أعلى. وهذا يظهر أننا، إلى جانب استخدام المعدات المتاحة، لم نغفل عن مجال البحث والتطوير.
- أشرتم إلى المجال المعنوي والروحي؛ ما هو مثال تفوق الإيمان هذا في ساحة المعركة؟إ
+ إنه بالضبط العامل الذي ميّز دائماً القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن غيرها، ألا وهو الشجاعة والإيمان والإرادة. لقد شهدنا في هذه الحرب مظاهر مذهلة لهذه الروح. فمقاتلونا، سواء في الجيش أو الحرس الثوري، وهم يدركون أن منصات اطلاقهم قد تُستهدف بعد لحظات، وقفوا بعزيمة وإصرار، ونفذوا مهامهم وأطلقوا النار، ونال بعضهم شرف الشهادة.
وهناك مثال آخر بارز جداً، وهو مهمة إسقاط طائرة مسيّرة للعدو كانت تحلق فوق مكان اجتماع كبار المسؤولين العسكريين. لم يتمكن طيارو القوات الجوية من إطلاق الصواريخ بسبب الفارق الكبير في السرعة بين المقاتلة والمسيّرة. فاتخذوا قراراً شجاعاً بالاصطدام المادي، وأسقطوا المسيّرة باصطدام طائرتهم بأحد أجزائها؛ وهذا يعني تجسيد الإيمان. طيّارنا نفذ العملية بنجاح، وهبط بطائرته سالماً، واستعد في اليوم التالي لعملية أخرى. لا تجدون مثل هذه الشجاعة في أي مكان آخر في العالم. وكذلك العمليات الذكية والشجاعة التي نفذتها طائراتنا من طراز F-5 ضد القاعدة الأمريكية في الكويت، رغم الطيران على ارتفاع منخفض جداً ووجود أسراب الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي للعدو، كانت دليلاً على قدرتنا على الإدارة، والعمل الأركاني الدقيق، والشجاعة الفريدة.
- يبدو أن إحدى النقاط المحورية في هذه الحرب كانت الاستخدام الذكي للقدرات الجيوسياسية الإيرانية؛ فهل تشرحون لنا ذلك؟
+ لقد أدركنا في هذه الحرب إمكاناتنا الجيوسياسية الهائلة، وخاصة مضيق هرمز. لسنوات كان الحديث عن إغلاق مضيق هرمز، لكننا في هذه الحرب أدركنا عملياً كيف يمكن لهذه القدرة أن تكون فعالة في وقف الآلة الحربية للعدو.
سيطرتنا الذكية على مضيق هرمز ليست من أجل تحصيل الإيرادات فحسب، بل للحفاظ على قوتنا الوطنية وتعزيزها في المنطقة. هذا يحمل رسالة واضحة؛ الدول التي كانت تتعاون مع أمريكا في العقوبات ستراعي من الآن فصاعداً اعتبارات مضيق هرمز. ففي الأساس، يمكن لتفوقنا وسيطرتنا الذكية على هذا الممر المائي أن يمهد لآلية أمنية محلية في المنطقة، تؤدي تدريجياً إلى طرد أمريكا من المنطقة، وتعزز الأمن لنا ولجيراننا.
- في بُعد الدبلوماسية العامة والقوة الناعمة، ما هو تأثير رد فعل الشعب على معادلات الحرب؟
+ تجلت القوة الناعمة للشعب بشكل فريد. ففي فجر 28 فبراير/ شباط، بالتزامن مع بدء الحرب، خرج الناس إلى الشوارع، واستمر هذا الحضور حتى نهاية الحرب وبعدها. هذا الدعم والإسناد للنظام والقيادة ولأبنائهم في القوات المسلحة، تحول إلى قوة ناعمة فعالة ومؤثرة في مسار الحرب. كانت هذه تجربة جديدة أثبتت أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمكنها في أي مشكلة أن تعتمد على هذا السند الشعبي الهائل.
- ما هو تحليلكم لسلوك حلفاء أمريكا العرب والدول الغربية في هذه الحرب؟
+ من المكاسب الكبرى التوعية لدول المنطقة. فقد أدركت أن الاعتماد على أمريكا لا يجلب لها الأمن. فالأمريكيون في هذه الحرب لم يتمكنوا ليس فقط من الدفاع عن بناهم التحتية وقواعدهم، بل ولم يعطوا الأولوية لحلفائهم العرب أيضاً.
لقد استخدموا كل جهودهم لاعتراض المسيّرات والصواريخ المتجهة نحو الكيان الصهيوني؛ لكنهم قدّموا قدرة أقل للدفاع عن الدول العربية. وهذا خيانة كبيرة من أمريكا بحق حلفائها في المنطقة؛ فالدولة التي تتلقى سنوياً مليارات الدولارات من عائدات النفط لهذه الدول وتعدهم بالأمن، لم تمتلك في الواقع لا معدات كافية للدفاع عنهم ولا أولوية لهم.
على الصعيد الدولي، أثبتت شرعية الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها. ولم تقدم أي دولة على دعم أمريكا؛ حتى حلفاء الناتو. هددهم الرئيس الأمريكي بالعقاب، لكنهم لم يشاركوا حتى اليوم الأخير؛ لأنهم كانوا يدركون أن هذه الحرب غير عادلة وباطلة. ومن الأمثلة الطريفة أنه بعد انتهاء الحرب، عندما أعلن الرئيس الأمريكي أن الكيان الصهيوني يجب أن يكلف الجولاني في سوريا بمواجهة حزب الله اللبناني، اتصل الجولاني نفسه وقال: لن ندخل في حرب مع لبنان؛ وهذا يعني أن أمريكا حتى بين من ربتهم بيدها أصبحت وحيدة في مواجهة إيران، وذلك مردّه إلى شرعية الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
هذه خيانة كبرى من أمريكا بحق حلفائها في المنطقة؛ فالدولة التي تتلقى سنوياً مليارات الدولارات من عائدات النفط لهذه الدول وتعدهم بالأمن، لم تمتلك في الواقع لا معدات كافية للدفاع عنهم ولا أولوية لهم.
- كيف كان وضع جبهة المقاومة بعد التطورات التي شهدتها السنتان الأخيرتان، وما تأثير هذه الحرب عليها؟
+ كان أحد إنجازاتنا الكبرى توحيد جبهة المقاومة. فبعد عملية "طوفان الأقصى"، ادعى المحللون الغربيون أن جبهة المقاومة قد تفككت وأن حماس وحزب الله قد أُضعفا؛ لكن هذه الحرب أثبتت أنه ليس هناك اتحاد فحسب، بل إن هذا التماسك قد تعزز أيضاً.
دخلت مختلف فصائل المقاومة الحرب معاً، ووافقت على وقف إطلاق النار معاً، وفي النهاية وقفت إيران بقوة على مواقفها المبدئية حتى تم التأكيد في البند الأول من الاتفاقية على إنهاء الحرب في جميع أنحاء المنطقة التي تشمل جبهة المقاومة.
لقد تمكنا بقوتنا من فرض وقف إطلاق النار الذي عجز عنه الآخرون، وذلك في الوقت الذي لم يستطع فيه رئيس لبنان تحقيق الأمن ووقف إطلاق النار عبر "المفاوضات"؛ لكننا تمكنا من فرض وقف إطلاق النار باستخدام القوة والتصدي للأمريكيين، وهذا يدل على القوة العالية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
- أشرتم إلى عداوة أمريكا القديمة. أين ترون جذور هذه العداوة؟
+ للأسف، يعتقد البعض أن عداوة أمريكا لنا تعود إلى ما بعد الثورة الإسلامية؛ وهذا خطأ تماماً. إن الطبيعة الاستكبارية لأمريكا لها تاريخ طويل. فقد أطاحوا في انقلاب اغسطس 1953، أي قبل سنوات من الثورة الإسلامية، بالحكومة الوطنية والشعبية للدكتور مصدق. وبعد تسعة أيام من انتصار الثورة الإسلامية، وقبل أن تمر أي فرصة لأي إجراء، أصدر "كارتر" أمراً بوضع خطة لإسقاط الجمهورية الإسلامية.
دعم صدام الملعون، وإسقاط طائرتنا المدنية، ودعم الجماعات الإرهابية التي تتلوث أيديها بدماء ١٧ ألف إيراني، والعقوبات الاقتصادية والإهانات المتكررة، كلها علامات على عداوة سابقة.
هذه العداوة الأمريكية، بتأثير من اللوبي الصهيوني، ما زالت مستمرة ضد الأمة الإيرانية؛ لكننا نقاوم مطالب الأعداء.
- كيف تقيمون مستوى جاهزية القوات المسلحة اليوم في ضوء الدروس المستفادة من الحرب المفروضة؟
+ الحمد لله، القوات المسلحة في حالة جاهزية عالية جداً. لقد أعلنا منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار وحتى أثناء المفاوضات والحوارات السياسية أننا لا نثق بالعدو إطلاقاً؛ لأن لديه سابقة في الخيانة للدبلوماسيات، ونحن لا نثق بهم. لو لم تكن هذه الجاهزية، لما وافق العدو أبداً على وقف إطلاق النار. السبب الرئيسي لجلوسهم إلى طاولة المفاوضات هو فشلهم في الميدان.
اليوم، تحرس القوات البرية للجيش الحدود بكل قوة، وقوات الدفاع الجوي لدينا، في إطار القيادة المشتركة، حدّثت معداتها وهي في حالة تأهب.
القوات الجوية للجيش، بالابتكارات المستخدمة في عملياتها الناجحة ضد القواعد الأمريكية، رفعت من خبراتها، والقوات البحرية للجيش، رغم الهجمات الغادرة، لم تسمح لأي عبور لمدمرات العدو وأجبرتها على التراجع.
- نرجو التوضيح حول تصنيع وإنتاج المعدات بعد الحرب المفروضة الثالثة.
+ لدينا تخطيط جاد في مجالين: التصنيع المحلي وشراء المعدات المتطورة من الدول الصديقة، وسنحصل بالتأكيد في الأيام المقبلة على معدات أكثر تقدماً.
- هل استخدمتم مسيّرات جديدة في الحرب المفروضة الثالثة؟
+ المسيّرات التي كشفنا عنها في الأيام الأخيرة من الحرب هي أكثر تقدماً بكثير من الأجيال السابقة مثل "آرش-2"، وسنخبر الأمة الإيرانية العزيزة قريباً بقدراتها. سنستخدم هذا الكنز العظيم لبناء مستقبل أكثر أمناً وقوة.
انتهى/
