معاقبة حلفاء «خميس الخنجر» في عملية مكافحة الفساد المثيرة للجدل
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: يشهد العراق حملة عملياتية غير مسبوقة ضد الفساد في المجالات السياسية والأمنية. انطلقت هذه الأحداث بعد اعترافات «عدنان الجميلي» نائب وزير النفط الأسبق، واعتقال عشرات الوجوه السياسية والبرلمانية. وأكدت هيئة النزاهة الاتحادية أن هذه الحملة تجري في إطار القانون. وتُعد هذه العملية أكثر من مجرد ملاحقة قضائية، إذ ينظر إليها كرسالة سياسية موجهة إلى حلفاء «خميس الخنجر» و«السوداني»، مما يشير إلى مساعي الحكومة للحد من نفوذهم. كما أشارت التقارير إلى تدخل دولي، وبخاصة أمريكي، في هذه الحملة.

تشهد بغداد هذه الأيام واحدة من أكثر العمليات القضائية والأمنية استثنائية في تاريخها المعاصر. فمكافحة الفساد التي طالما كانت مطلباً وطنياً في العراق لعقود، دخلت الآن، مع انطلاق عمل الحكومة الجديدة وتنسيق السلطات الثلاث، مرحلة تنفيذية جادة ولا رجعة فيها. اعتقال عشرات المسؤولين الكبار والنواب والوجوه النافذة، إثر اعترافات مفتاحية لأحد مسؤولي وزارة النفط السابقين، يكشف عن تحولات هيكلية في المشهد السياسي العراقي. وفيما يلي، نستعرض تفاصيل هذا الحدث المهم وتحليل أبعاده الخفية.
وفقاً لوكالة الأنباء العراقية الرسمية نقلاً عن مصدر رفيع المستوى، فإن الاعتقالات الأخيرة جاءت بعد اعترافات «عدنان الجميلي» نائب وزير النفط الأسبق، الذي كان قد اعتُقل الشهر الماضي، ويتهم، وفقاً لمصادر عراقية، بالاحتفاظ بعشرات ملايين الدولارات والتعاون مع مسؤولين نافذين في السلطتين التشريعية والتنفيذية.
اعتقال وجوه برلمانية وسياسية
أعلنت مصادر رسمية أن عمليات ملاحقة واعتقال المتهمين مستمرة في بغداد والمحافظات الأخرى. ومن بين المعتقلين، يظهر اسم «مثنى السامرائي» رئيس تحالف العزم وعضو البرلمان، وعدد آخر من النواب والوجوه السياسية، بينهم زياد الجنابي، بهاء النوري، محمد الكربولي، عالية نصيف، محمد جميل المياحي، حسن الخفاجي، عبد الرحمن اللويزي، مضر الكروي، هند العباسي، محمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي.
كما يضم قائمة المعتقلين محمد الصيهود، النائب السابق، وعلي معارج، نائب وزير النفط الأسبق لشؤون التوزيع، وإبراهيم الصميدعي، المستشار السابق للحكومة العراقية.
ردود فعل الجهات الرسمية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في بيان لها، الشروع في تنفيذ الأحكام القضائية بحق المتهمين باستغلال المنصب والاعتداء على المال العام. وأكدت الهيئة أن إجراءاتها تتم في إطار القانون واستناداً إلى أحكام قضائية، وأنها تحظى بدعم مؤسسات الحكم الرئيسية، بما في ذلك القضاء والحكومة والبرلمان.
من جهته، قال صفوان الغرغري، أمين سر البرلمان العراقي، إن رفع الحصانة عن النواب المطلوبين تم استناداً إلى الدستور والنظام الداخلي للمجلس، وبالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى. وأضاف أن هذا الإجراء اكتمل خلال الـ 48 ساعة الماضية، بعد عودة رئيس البرلمان من سفر خارجي.
كما صرح حيدر العبودي، الناطق باسم الحكومة العراقية، للجزيرة بأن عملية اعتقال المتهمين مستمرة في إطار برنامج الحكومة لمكافحة الفساد. وأكد أن نهج الحكومة في هذا المجال سيتواصل بلا توقف، وأن الشفافية والالتزام بالقانون هما محور هذه الإجراءات.
ما وراء القضية القضائية
بتمعن في هوية المعتقلين، يمكن استنتاج أن هذه العملية تتجاوز كونها ملاحقة قضائية، لتحمل رسائل سياسية عميقة. يرى محللون أن هذه الحملة تستهدف بوضوح شبكة حلفاء «خميس الخنجر» والدائرة السياسية المرتبطة بـ«السوداني». فالتركيز الواضح على اعتقال وجوه مثل «مثنى السامرائي» (رئيس تحالف العزم)، وزياد الجنابي، ومضر الكروي، يشير إلى أن الجزء الأكثر هشاشة في المجتمع السياسي السني يقع في صلب هذه العملية.
في الواقع، وباستثناء محمد الجبوري (من تحالف الحلبوسي)، فإن غالبية الوجوه المستهدفة تنتمي إلى تحالفات تُعتبر منافسين رئيسيين وأقوياء في ميزان القوى العراقي. وهذا يجعل المنافسين السياسيين الحاليين المستفيد الأكبر من نتائج هذه الحملة. علاوة على ذلك، فإن الصلة التي تجمع غالبية النواب السنة المعتقلين بملف «عدنان الجميلي» (بما في ذلك محمد الجبوري الذي رفض تحالف قيادته خوض المواجهة المباشرة)، تكشف عن أبعاد أوسع لشبكة الفساد هذه.
إلى جانب الدافع الداخلي، تظهر مؤشرات على تدخل وأولويات دولية، وبخاصة أمريكية، في هذه العملية. فقد أفادت تقارير وسائل إعلام مثل «التلفزيون العربي» بوصول محققين أمريكيين إلى بغداد للاستجواب في قضايا تتعلق بتمويل جماعات متهمة باستهداف قوافل دبلوماسية أمريكية؛ وهو ما يتوافق مع الملفات المدرجة في قوائم عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية.
في النهاية، يمكن وصف هذه التطورات بأنها «حملة ذات مسارين، داخلي ودولي»؛ حيث يهدف المسار الداخلي إلى استهداف المعارضين الفاسدين لتحقيق مكاسب سياسية وإظهار جدية الحكومة في مكافحة الفساد. أما على الصعيد الدولي، وفي ضوء زيارة «الزيدي» المرتقبة إلى أمريكا، فإن التوافق مع مصالح واشنطن لإقصاء أو تهميش وجوه معينة من المعادلات السياسية في العراق، يكتسب وزناً أكبر.
غير أنه، في الوقت الذي لا يزال فيه جزء كبير من الحقائق غامضاً، قد تكشف الأيام القادمة معلومات مذهلة أخرى من طبقات السلطة الخفية في العراق.
انتهى/
