شجاعة أم اندفاع غير محسوب؟

إليكم قراءة في تصريحات رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي "للحدث السعودية"
رمز الخبر: 71037
تأريخ النشر: 01 July 2026 - 11:02 - 23September 2647

كالة الدفاع المقدس للأنباء - رسول حسين ابو السبح: شهدت الساحة السياسية العراقية مؤخراً موجة من الجدل الحاد إثر المقابلة التي أجراها رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، مع قناة "الحدث" السعودية، والتي تعمد فيها تكرار المواقف التي أطلقها سابقاً في القاهرة، وجاء هذا الإصرار على مهاجمة الجارة إيران، والادعاء بأنها "تعتدي على الخليج"، ليرسم علامات استفهام كبرى حول أهداف هذا الخطاب المتشنج الذي يأتي في وقت يحتاج فيه العراق إلى أقصى درجات التهدئة الحوارية.

شجاعة أم اندفاع غير محسوب؟

وقد واجهت هذه التصريحات رفضاً حازماً من قوى سياسية وازنة، وفي مقدمتها كتلة الصادقون (الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق بزعامة الشيخ قيس الخزعلي)، التي اعتبرت الموقف شخصياً ولا يعبر عن الإرادة الرسمية لمجلس النواب العراقي، لما يحمله من مخاطر على العلاقات الاستراتيجية بين بغداد وطهران.

لربما اندفاع يفتقر للمسؤولية السياسية، من خلال تتبع النقاط التي ساقها الحلبوسي في حواره الإعلامي، يتضح حجم الاندفاع والاستعجال في إطلاق أحكام ومواقف تخالف الواقع السياسي والمجتمعي.

استهداف العلاقات الأخوي، إذ إن تبني النبرة الهجومية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتجاهل عمداً الدور التاريخي والدعم المستمر الذي قدمته طهران للعراق في أحلك الظروف، لا سيما في مواجهة الإرهاب، ويمثل خروجاً غير مبرر عن سياسة حسن الجوار والتكامل الإقليمي.

كما وان إقحام ملف السلاح في تصفية الحسابات، و إعلان الحلبوسي عن مهلة 30 سبتمبر كآخر موعد لتسليم الأسلحة، والحديث عن توجيه "رسائل صريحة لإيران تخص سلاح الفصائل"، ينم عن استعجال سياسي واضح، فملف الأمن الداخلي هو شأن سيادي عراقي خالص يدار عبر الحوار والتوافق بين القوى الوطنية، وليس عبر المنابر الإعلامية لإرضاء أطراف خارجية.

كذلك محاولة إحراج الحكومة و الإشارة إلى امتلاك رئيس الحكومة صلاحيات كاملة لمنع أي هجمات، تهدف في جوهرها إلى رمي الكرة في ملعب السلطة التنفيذية والضغط عليها، بدلاً من إسنادها في الحفاظ على التوازنات الإقليمية الدقيقة.

اخيراً، تُجمع العديد من الأوساط السياسية والشعبية على أن هذا الخطاب لا يتسق مع المصلحة الوطنية العليا، فالرأي العام العراقي يميل نحو تعزيز المشتركات مع الجوار المسلم والاستفادة من الثقل الإيراني في دعم الاستقرار الاقتصادي والأمني للمنطقة.

وفي الميزان التحليلي، تظهر هذه التصريحات كخطوة غير مسؤولة تستهدف إدخال العراق في محاور وتوترات مع محيطه الإسلامي لصالح أجندات أخرى، إن القفز فوق التوافقات الداخلية وإطلاق مدد زمنية غير واقعية لملفات أمنية حساسة (مهلة سبتمبر)، لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام الداخلي وإضعاف الجبهة الوطنية، في وقت يتطلب فيه تعزيز التعاون البنّاء مع طهران لضمان أمن واستقرار المنطقة برمتها.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار
الأکثر تعلیقاً