موسوي: لقاء الزبيدي المذل مع ترامب في البيت الأبيض / العراقيون يطالبون بدماء الحاج قاسم وأبي مهدي
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: لم يُشكّل لقاء رئيس الوزراء العراقي الأخير مع دونالد ترامب في البيت الأبيض منعطفاً في العلاقات الدبلوماسية، بل أثار موجة من الغضب والانتقاد في أوساط الرأي العام العراقي. ويتمحور سبب هذا الاستياء حول ردّه السلبي على تصريحات ترامب الاستفزازية بشأن اغتيال الشهيدين الحاج قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، حيث قال إنه "لا شأن له بالماضي ولم يكن في الساحة السياسية آنذاك"، متنصلاً بذلك من الدفاع عن دماء شهداء المقاومة. ويعدّ هذا النهج، من وجهة نظر النخب والشعب العراقي، وصمة عار في جبين الدبلوماسية، إذ كان المجتمع العراقي يتوقع ردّاً حازماً ومُعزّزاً أمام من أمر باغتيال القادة، لا ردّاً ينمّ عن سلبية وتجاهل للخطوط الحمراء الوطنية.

وفي هذا السياق، أجرى مراسة "دفاع برس" الدولي حواراً مع السيد عباس موسوي، ممثل الأمين العام لحركة النجباء في طهران، وفيما يلي نصّه:
قال موسوي في مستهل حديثه: "إن لقاء الزبيدي بترامب في البيت الأبيض كان لقاءً مشؤوماً وفاشلاً وضعيفاً، لم يكن مرتبطاً بمصالح البلاد، بل كان في خدمة المصالح الأميركية فقط".
وأضاف موسوي، مبيناً أن اللقاء كان أمنياً واقتصادياً وسياسياً: "للأسف، فشل رئيس الوزراء العراقي في هذا اللقاء فشلاً ذريعاً، ولم يحقّق أي مكاسب على المستويات السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية؛ بل حدث العكس تماماً. كان لقاء الزبيدي وترامب في خدمة المصالح الاقتصادية لأميركا، وأمن جنودها وقواعدها في العراق والمنطقة، لا سيما في العراق ودول الخليج".
وأشار ممثل الأمين العام لحركة النجباء في إيران إلى وصف ترامب للزبيدي بـ"البطل"، وقال: "هذا الإطراء يشبه إطراء ظالم ماكر لطفل صغير للسيطرة عليه وتحقيق أهدافه الشؤماء. يريد ترامب أن يجعل الزبيدي أداة في يده، ويستخدمه لتحقيق أهدافه الشريرة، كنهب ثروات البلاد عبر الشركات الأميركية التي تمركزت في العراق منذ 2003، ولم تجلب لنا سوى الضرر؛ وسرقة مليارات الدولارات من النفط وكل ثروات البلد. يريد ترامب المجرم أن يتخذ من الزبيدي أداة لظلمه، ليقضي على فصائل المقاومة ويجعل العراق منقاداً للأوامر الأميركية، محققاً أهدافه الخبيثة. لكن كيف يمكنهم النجاح بينما أتباع علي وحسين (عليهما السلام)، وأتباع المرجعية الدينية وولي الفقيه، يقظون يرصدون الأحداث ومستعدون للتحرك؟".
وتساءل السيد عباس موسوي: "ما رأي أمة مؤمنة بترامب حين قال إننا نحب العراق؟ وما رأي شعب بلاد الأئمة الأطهار (عليهم السلام) في أقوال ذلك القاتل الأطفال، ومؤسس إبستين، وذلك الكاذب الوضيع والمجنون؟! لا شك أن شعبنا العزيز الواعي يدرك بوضوح أن ترامب أحمق كذّاب ومخادع، وأفعاله تكشف بوضوح كراهيته للشعب العراقي، بل للأمة الإسلامية بأسرها. لا يصدر عنه سوى الشر، ولم نجن منه سوى الدمار والخيانة وسفك الدماء. شعب العراق يطالب بالثأر منه لقتله الصالحين، لاسيما الإمام الخامنئي الشهيد والقائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين)".
وأشار إلى رد الزبيدي عندما قال إنه لا شأن له بالماضي، أي اغتيال الحاج قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، وأنه لم يكن في السياسة آنذاك، وأضاف: "من يجهل التاريخ، يجهل السياسة. التاريخ هو الماضي. ومن لا ماضي له، لا حاضر له ولا مستقبل. إن تركنا الماضي وتغاضينا عنه، ستحدث كارثة لا حدود لها. لأن التخلي عن الماضي هو تخلي عن الحقيقة والدروس والحكمة. من يتخلّ عن الماضي لا يستطيع بناء أمة. الشهداء الأعزاء، لاسيما قادتهم، وخاصة القائدين الشهيدين سليماني والمهندس، هم الماضي والحاضر والمستقبل. نحن نستلهم من دمائهم الحكمة والصمود والنصر. دماء الشهداء، كالنور الساطع، تنبض في كل مستويات المجتمع، وتغذّي الأمة وتحوّلها إلى أمة قوية وعزيزة".
وأضاف السيد عباس موسوي: "ارتكب الزبيدي خطأً فادحاً، وكشف بتصريحاته خلال لقائه ترامب عن مدى قلقه وارتباكه. ولا يمكن أن يمرّ هذا دون عقاب. على البرلمان العراقي استدعاؤه واستجوابه. السؤال الذي طرحه ترامب الأحمق، لم يكن موجّهاً لشخصه، بل لرئيس الوزراء والحكومة العراقية التي يرأسها ويمثلها. وبالتالي، لا يمكن أن يكون رده شخصياً، وفق فهمه أو رأيه الخاص. بل يجب أن يكون ردّاً دبلوماسياً يعبّر عن الموقف الرسمي للحكومة العراقية من اغتيال القائدين الشهيدين، رضي الله عنهما. ولا شك أن رد الزبيدي يتناقض تماماً مع الموقف الرسمي للحكومة بشأن اغتيال القائدين سليماني والمهندس، رحمهما الله. كان رده ضعيفاً وفاشلاً، ويُظهر الجحود وإنكار تضحيات الشهيدين العظيمين، اللذين بدونهما لما قامت أي حكومة تذكر، ناهيك عن رئيس وزراء. حركة النجباء تدين وتستنكر هذا الموقف، وتعتبر نعلي الشهيدين العظيمين سليماني والمهندس خيراً من ترامب وحكومته وكل حلفائه ومحبيه ورضييه".
وأشار إلى وعد الزبيدي لترامب بتسليم السلاح بحلول 30 أيلول/سبتمبر، وقال: "تسليم السلاح مطلب أميركي بامتياز. الهدف الأساسي لهذا المطلب الأميركي هو إضعاف فصائل المقاومة وقوات الحشد الشعبي، لتمكين أميركا من تنفيذ أهدافها الخبيثة دون عوائق. ننصح الزبيدي ألا يكون أداة بيد الحكومة الأميركية ومنفذاً لبرامجها. وفي هذا الحوار، أذكّره بقول الرئيس الباكستاني الراحل محمد ضياء الحق: (من يتعامل مع أميركا كمن يتعامل مع الفحم؛ لا يجني سوى سواد الوجه واليدين). وقد قلنا مراراً إننا لا نسلم السلاح إلا لصاحبه الأصلي، الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، ولن نسلمه لغيره".
وأضاف موسوي: "هذا المطلب الأميركي لن يتحقق ولن يتحقق لسببين: أولهما، قوة ووحدة فصائل المقاومة وحكمة قادتها. إنهم أقوى من أن يخضعوا لهذا المطلب الأميركي الشؤم. وثانيهما، دعم الشعب العراقي وزخم حركة المقاومة، الذي تجلّى في تشييع مهيب لقائد محور المقاومة، السيد الإمام الخامنئي (قدس سره)، وأثبت دعمهم لمحور المقاومة".
واختتم ممثل الأمين العام لحركة النجباء في طهران حديثه بالإشارة إلى زيارة الزبيدي لطهران، وقال: "علاقة الزبيدي بطهران ستتحدد بخطواته العملية، وللأسف، بدايتها لا تبشر بخير. هو بالتأكيد يسعى لخلق توازن في علاقاته بطهران وواشنطن. لكن مساعيه واهية، والمساعي الواهية تؤدي إلى الفشل".
وأكّد: "إن كان الزبيدي مطيعاً لأميركا ومنفذاً لأجندتها، فلا شك في فشله في السياسة الخارجية. لأن أميركا لا تريد الخير للشعب العراقي ولا لحكومته".
فصائل المقاومة تمارس واجبها الديني، وتسير على النهج والمبادئ التي ضحّى من أجلها القائد الكبير الإمام الخامنئي (رضوان الله عليه). سيبقون ممسكين بسلاحهم حتى آخر قطرة دم في عروقهم. وهم غير مسؤولين عن النتائج. كما قال القائد الشهيد الحاج قاسم سليماني (رضوان الله عليه): (بالتأكيد كل الأمور ستؤول إلى خير وصواب).
انتهى/
