بقائي: إن لم تكن هناك مشاكل لواشنطن في هرمز.. فلماذا تمدّ يدها لروسيا من أجل الطاقة؟

رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية "إسماعيل بقائي"، مزاعم الرئيس الأمريكي بشأن عودة مضيق هرمز إلى الوضع الطبيعي، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تتطابق مع الواقع الميداني، وأن الأمن لن يعود إلى هذا الممر المائي ما دامت الولايات المتحدة تواصل الحصار البحري والحرب الاقتصادية.
رمز الخبر: 71523
تأريخ النشر: 12 October 2026 - 12:48 - 02January 2648

وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء بأن المتحدث باسم وزارة الخارجية، قدم في مستهل مؤتمره الصحفي اليوم الاثنين، التعازي باستشهاد نائبة الشؤون الثقافية والاجتماعية في قيادة شرطة محافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرق البلاد).

بقائي: إن لم تكن هناك مشاكل لواشنطن في هرمز.. فلماذا تمدّ يدها لروسيا من أجل الطاقة؟

وأضاف بقائي: إن الشهيدة كانت من الكوادر المحلية التي ارتقت شهيدة إثر هجوم إرهابي، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في تكنولوجيا المعلومات (IT)، وتُعد من مفاخر المرأة الإيرانية.

الأسواق لا تكترث لمزاعم أمريكا بشأن مضيق هرمز

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، ردا على سؤال لمراسل “إرنا” حول مزاعم الرئيس الأمريكي المتكررة بشأن عودة مضيق هرمز إلى الوضع الطبيعي في نقل الطاقة، قائلاً: إن مزاعم الأمريكيين لا تتطابق إطلاقاً مع الواقع الميداني. وبوسعهم مواصلة الادعاء بأن مضيق هرمز لم يعد ذا تأثير، وأن إيران فقدت ورقة ضغطها، لكننا نواصل القيام بمهامنا.

وأضاف بقائي أنه “لا أعتقد أن الأسواق تكترث كثيراً لهذه المزاعم؛ فالسوق له قواعده وقوانينه الخاصة. كما أن التطورات الدولية وسعي الدول الأخرى لتأمين احتياجاتها من الوقود يعكس الواقع بوضوح. ومع ذلك، ينبغي أن أوضح أن التطورات في مضيق هرمز لم تحدث بهدف خلق ورقة ضغط؛ إن ما شهدناه في هذا الممر المائي منذ 28 مارس/آذار 2026، هو نتيجة مباشرة عدوان الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران. فقد تم استغلال هذا الممر المائي، الذي تملك إيران أطول ساحل مجاور له، لشن هجمات ضد بلادنا، وفي ظل هذه الظروف، اتخذنا مجموعة من التدابير بناءً على مبادئ وقواعد القانون الدولي".

وأضاف بقائي: طالما تصر الولايات المتحدة على استمرار زعزعة أمن هذا الممر والمنطقة من خلال الحصار البحري والحرب الاقتصادية -وهي إجراءات تفتخر بها وتُعدّ جميعها مصداقاً للعدوان العسكري على دولة ما- فلن يعود الأمن إلى هذا الممر المائي. نحن لسنا مسرورين بهذا الوضع؛ لأن أمن مضيق هرمز ضرورة لنا قبل أي طرف آخر،لكن الإجراءات العدوانية الأمريكية خلقت تحديات ومشکلات للمنطقة وللعالم بأسره. ويجب وضع هذه الحقيقة باستمرار أمام أنظار العالم ليتضح من هو الطرف المسؤول عن الوضع الراهن.

سردية روبيو للتاريخ جزء من الحرب المعرفية ضد إيران

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ردا على سؤال حول التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي في أثينا، وإشارته إلى التاريخ اليوناني والحضارة الغربية وتفسيره للحروب الإيرانية اليونانية في العهد القديم: يجب النظر إلى هذا الخطاب وهذا التوظيف الذي اعتمده وزير الخارجية الأمريكي على أنه جزء من الحرب المعرفية التي تشنها واشنطن ضد إيران، وبطريقة ما ضد العالم بأسره.

وأضاف بقائي: إن تقديم تفسير مشوّه ومقلوب تماماً للأحداث التاريخية لتبرير النزعة الحربية الأمريكية، هو أمر خطير ويعد إجحافاً بحق الثقافة والحضارة اليونانية.

وتابع متحدث الخارجیة: بطبيعة الحال، اعترف وزير الخارجية الأمريكي دون قصد ببعض الحقائق؛ منها أن إيران لم تكن مجرد رقعة أرض أو جغرافيا، بل بقيت متواصلة لآلاف السنين كنهج ومفهوم وفكرة. إن تداوم حضارة وثقافة ما لا يمكن أن يكون نتاجاً للفتوحات الجغرافية والعسكرية. فسر بقاء إيران واستمراريتها ليس سوى قدرتها على التفاعل. وإذا نظرتم إلى ‘باسارکاد’، فسترون فيها آثارا لجميع الثقافات والحضارات التي كانت تُعرف في ذلك العصر كمنافسة لإيران.

طرح “صدام الحضارات” بين إيران والغرب محاولةٌ لإضفاء الشرعية على الحرب والعدوان

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، ردا على مزاعم وزير الخارجية الأمريكي، قائلاً: لطالما كان الإيرانيون أهل منافسة، لكنهم دمجوا هذه المنافسة بالتفاعل. نحن لم نبحث يوماً عن اقتدارنا وحياتنا في نفي الآخرين، بل كنا دائماً في حالة تعاملٍ حتى مع منافسينا. إن الغرب اليوم لم يكن ليوجد بالمعنى الفكري والمعرفي لو لم يكن العلماء الإيرانيون والمسلمون في عصور الظلام بالقرون الوسطى، مترجمين ومفسرين للأفكار اليونانية.

وأضاف بقائي: ما علاقة أمريكا اليوم باليونان أساساً؟ فاليونان لم تكن مجرد حربٍ وقتالٍ، بل كانت مقترنةً بالفلسفة والثقافة في آنٍ واحد. لقد تأسست الحضارة الإيرانية واستمرت عبر البناء والوصل دائماً. إن الشاعر الإيراني ‘حافظ’ يُعدّ أحد مفاخر الحضارة الإيرانية. ومن هنا، أطلب من مستشاري روبيو أن يهدوه نسخةً من ديوان حافظ -والذي تُرجم بالتأكيد إلى الإسبانية الكوبية- ليتعرّف على رهافة الثقافة والحضارة الإيرانية. ونأمل ألا نشهد تكرار مثل هذه التصريحات منه مستقبلاً.

وفي إشارة إلى أن الحديث عن ثنائيات أيديولوجية وحضارية هو خطأٌ جسيمٌ في الوقت الذي يواجه فيه العالم نزعات واشنطن الحربية، تابع بقائي: إن محاولة إعادة صياغة أفكار ‘صدام الحضارات’ بأسلوبٍ مغاير -سواء استبدلتم ‘صدام الإسلام والغرب’ بـ ‘صدام الحضارة الإيرانية والغرب’- لا تنطوي بالتأكيد على أي نوايا حسنة، بل تهدف حصراً إلى شرعنة الحرب والعدوان. لا يحق لأمريكا أن تنصّب نفسها ممثلاً عن الحضارة الغربية واليونانية.

وقال المتحدث باسم الخارجية: أختم ردي بهذا السؤال: هل كانت الحربان العالميتان اللتان وقعتا بين الأوروبيين وأغرقتا العالم في دوامتهما، نتاجاً لصراعٍ بين حضارتي الشرق والغرب؟ وهل كان الاستعمار نتيجةً للتعارض بين الشرق والغرب؟ وهل الجرائم التي شهدناها في السنوات الثلاث الأخيرة هي نتيجة لتقابلٍ بين إيران وأمريكا؟

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار