وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أنه أشار السيد الموسوي إلى أن الأزمة السياسية في العراق لا تزال تتمحور حول آليات تطبيق الدستور، ولا سيما في ما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة. وأكد أن الشعب العراقي أدلى بصوته في الانتخابات، إلا أن الخلافات السياسية، خاصة بين القوى الكردية، أعاقت تنفيذ الاستحقاقات الدستورية لفترة طويلة.

وبيّن أن انتخاب رئيس الجمهورية مؤخراً جاء نتيجة توافقات سياسية، لكنه انتقد آلية الاختيار، معتبراً أنها لا تقوم على أساس الكفاءة والنزاهة بقدر ما تخضع للمصالح الحزبية. وأضاف أن القوى السياسية غالباً ما تتفق على شخص معين دون مراعاة كونه الأصلح لتمثيل الدولة.
وفي ما يتعلق برئاسة الوزراء، حذر السيد الموسوي من أن تكرار النهج ذاته في اختيار رئيس الحكومة سيؤدي إلى "خطيئة سياسية جديدة"، مشيراً إلى أن حصر الترشيحات ضمن دائرة ضيقة من الأسماء يعكس تغليب المصالح الحزبية على المصلحة الوطنية.
وشدد على ضرورة اختيار شخصية مستقلة وكفوءة، قادرة على إدارة الدولة بعيداً عن الانتماءات الضيقة، مؤكداً أن رئاسة الوزراء تمثل استحقاقاً وطنياً عاماً، وليس امتيازاً حزبياً. كما دعا الإطار السياسي إلى اعتماد معايير أكثر واقعية في اختيار المرشح، وعدم حصر الخيارات بعدد محدود من الأسماء.
وتطرق السيد الموسوي إلى الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها المواطن العراقي، مشيراً إلى مشكلات نقص الغاز وارتفاع أسعار المواد الغذائية. وتساءل عما إذا كانت هذه الأزمات حقيقية أم نتيجة ممارسات فساد من قبل بعض المتنفذين.
وأكد أن تجارب سابقة أظهرت استغلال بعض المسؤولين للأزمات لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، محذراً من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى انفجار شعبي، في ظل تزايد معاناة المواطنين، خاصة الفئات الفقيرة.
وعلى صعيد السياسة الإقليمية، رفض السيد الموسوي ما وصفه بمحاولات إبقاء العراق في "المنطقة الرمادية"، مؤكداً أن العراق جزء من محيط إقليمي متكامل ولا يمكنه تبني موقف الحياد في قضايا مصيرية.
وتناول الوضع في لبنان، منتقداً مواقف بعض الأطراف السياسية هناك، معتبراً أن رفض ربط وقف إطلاق النار من قبل الحكومة اللبنانية بمسار المفاوضات التي جرت بين الجمهورية الإسلامية في ايران والولايات المتحدة الأمريكية بوساطة باكستانية أدى إلى تصعيد العنف وسقوط مئات الشهداء من المدنيين.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك إعلان وقف إطلاق النار، جاءت نتيجة ضغوط ومواقف الجمهورية الإسلامية في ايران ومقاومة أبطال حزب الله في أرض الميدان، مؤكداً أن "المقاومة" كانت العامل الحاسم في فرض هذه النتائج، وليس المسارات التفاوضية وحدها.
وأضاف أن ما جرى في لبنان يعكس أهمية التمسك بخيار القوة في مواجهة التحديات، داعياً دول المنطقة، خصوصاً الخليجية، إلى تعزيز التعاون بين دول المنطقة وعدم الاعتماد على القوى الخارجية واخراج قواعدها من المنطقة.
واختتم آية الله السيد ياسين الموسوي خطبته بالدعوة إلى إعادة النظر في السياسات الداخلية والخارجية، والتركيز على بناء دولة قائمة على الكفاءة والعدالة، محذراً من أن استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية قد يقود إلى تداعيات خطيرة على استقرار البلاد.
انتهى/