أستاذ جامعي لبناني: النظام الأمني لغرب آسيا يجب أن يقوم على رفض الهيمنة

قال أستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية الدولية إن وجود القواعد العسكرية الأميركية في بعض الدول العربية لم يستطع تحقيق أمن مستدام، بل أدى إلى تفاقم التوترات وزعزعة الاستقرار.
رمز الخبر: 70972
تأريخ النشر: 16 June 2026 - 13:39 - 07September 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: يرى عباس زلزلي، الصحفي وأستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية الدولية، أن أي اتفاق بين طهران وواشنطن قد يشكّل محطة فارقة في ميزان القوى الإقليمي والمسار المستقبلي لأمن غرب آسيا. ويشير إلى أن مثل هذا الاتفاق لا يمثّل فقط اعترافاً بدور إيران كقوة لا يمكن تجاوزها، بل قد يتيح فرصة جديدة للدول العربية للابتعاد عن سياسة المحاور والتوجّه نحو تعاونات اقتصادية وأمنية مستدامة.

أستاذ جامعي لبناني: النظام الأمني لغرب آسيا يجب أن يقوم على رفض الهيمنة

وفي هذا السياق، أجرى مراسلة وكالة "دفاع برس" حواراً مع عباس زلزلي، الصحفي والخبير وأستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية الدولية، وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

قال زلزلي في مستهل حديثه: أي اتفاق بين طهران وواشنطن سيكون في جوهره اعترافاً بمكانة إيران كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها. ومثل هذا الاتفاق يمكن أن ينقل المنطقة إلى مرحلة أكثر استقراراً، ويحد من احتمالية نشوب حروب وصراعات جديدة. كما يتيح هذا الوضع للعالم العربي فرصة للابتعاد عن السياسات القائمة على التوتر والتقسيم إلى محاور، والتوجّه نحو تعاونات اقتصادية وأمنية واسعة مع جميع الأطراف، بما في ذلك إيران.

أضاف زلزلي: أظهرت السنوات الأخيرة أن سياسة "الضغط الأقصى" الأميركية لم تحقّق أهدافها المرجوة. فهذه السياسة لم تؤدِّ إلى تغيير النظام السياسي في إيران، ولا إلى وقف برنامجها النووي، ولا إلى تراجع نفوذها الإقليمي. فإيران، رغم الضغوط غير المسبوقة، تمكنت من الحفاظ على قدراتها العسكرية وتعزيزها، وما زالت تؤدي دوراً فاعلاً في متغيرات المنطقة.

تابع قائلاً: إن وجود القواعد العسكرية الأميركية في بعض الدول العربية لم يحقّق أمنًا مستدامًا؛ بل على العكس، أدى إلى تفاقم التوترات وزعزعة الاستقرار. إذ يجب أن يُوفَّر أمن المنطقة بجهود دول المنطقة نفسها، لأن الاعتماد على قوى خارجية يجعل غرب آسيا أكثر عرضة للتنافسات الدولية.

وقال هذا الصحفي اللبناني أيضاً: إن طريق تحقيق الاستقلال الأمني للدول العربية يبدأ من تقليل التبعية للدعم الخارجي وتعزيز القدرات الداخلية. وإن تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين دول المنطقة والارتكاز على المصالح المشتركة، يؤسس لقاعدة أكثر صلابة من الاعتماد على تحالفات دولية متقلبة.

وأضاف أستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية الدولية: هناك مجالات واسعة للتعاون الاقتصادي والتجاري والطاقوي والنقل وحتى البيئي بين إيران والدول العربية. فالتعاون الاقتصادي يمكن أن يخفّف الكثير من الخلافات السياسية، ويوفّر أرضية مناسبة للهدوء والاستقرار الدائم.

وطرح هذا الخبير اللبناني قائلاً: إن تجربة العراق أثبتت أن بإمكان دولة ما أن تتفاعل في الوقت نفسه مع عدة قوى عالمية وإقليمية، دون أن تنحاز بالكامل إلى محور واحد. فسياسة التوازن والحوار المفتوح هي السبيل الأفضل لحماية المصالح الوطنية ومنع تحويل الدول إلى ساحة لتنافس القوى الكبرى.

وشدّد على أن أهم العقبات أمام التقارب بين إيران والعالم العربي تعود إلى سنوات من سوء الفهم والتوتر والتدخلات الخارجية. وهذه التحديات قابلة للتخفيف من خلال الحوار المباشر، واحترام سيادة الدول، والتعاون المشترك. وفي حال تراجع الدور الأميركي المباشر، يجب أن يقوم النظام الأمني الجديد في المنطقة على الحوار، والتعاون، والاحترام المتبادل، ورفض أي شكل من أشكال الهيمنة؛ بحيث يحلّ هذا النظام محلّ التنافسات العسكرية بمصالح مشتركة وتنمية اقتصادية.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار
الأکثر تعلیقاً