العقوبات العادلة الإيرانية أشعلت أوروبا

أدى إغلاق مضيق هرمز من قبل القوات المسلحة الإيرانية إلى جعل الضغط الذي كانت أمريكا وأوروبا تفرضانه عبر عقوبات ظالمة على الدول المستقلة يرتد إليهما. والآن، مع تطبيق إيران للعدالة، تحترق أوروبا بنار الغضب والسخط العام.
رمز الخبر: 71550
تأريخ النشر: 20 October 2026 - 11:28 - 10January 2648

وكالة الدفاع المقدس للأنباء: إن الأوضاع الاقتصادية في أمريكا وأوروبا تكشف هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى عن الحقائق المرة للتبعية الهيكلية للغرب لطاقة منطقة غرب آسيا. فبعد بدء الحرب الإقليمية الإيرانية في التاسع من مارس/آذار التي أدت إلى القرار الحاسم للقوات المسلحة الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، فُرض على العالم الغربي واقع لا يُصدق. فقد أقدمت إيران عبر إغلاق هذا المضيق عملياً على فرض عقوبات على أمريكا وأوروبا، عقوبات قاتلة يمكن رؤية آثارها بوضوح في الإحصاءات الرسمية وفي شوارع أوروبا. وما قاله قائد الثورة الإسلامية الشهيد بصراحة منذ سنوات: «الشعب الإيراني قادر أيضاً على فرض العقوبات وسيفعل ذلك»، لم يعد اليوم تنبؤاً؛ بل حقيقة جارية يدفع ثمنها مصممو آلية الزناد.

العقوبات العادلة الإيرانية أشعلت أوروبا

العقوبات العادلة الإيرانية أشعلت أوروبا

إن شرور أمريكا وأوروبا المتراكمة عبر آليات العقوبات وآلية الزناد، كانت مقدمة للأحداث المرة في الثامن عشر والتاسع عشر من يناير/كانون الثاني، وفي نهاية المطاف للحرب الإقليمية الإيرانية. فقد ظن الغرب أن أداة الضغط العقابي ستبقى دائماً أحادية الاتجاه، لكن إغلاق مضيق هرمز بعد التاسع من مارس/آذار غيّر هذه المعادلة. فبعد هذا الإجراء الذي اتخذته القوات المسلحة الإيرانية، أُغلق شريان الطاقة الحيوي في العالم وواجهت أسواق الغرب صدمات متتالية. ونتيجة العقوبات التي فرضتها إيران تظهر في الأرقام الرسمية: في أمريكا بلغ مؤشر أسعار المستهلك في سبتمبر/أيلول ۳٫۷ في المئة، وقفز سعر البنزين في شهر واحد فقط بنسبة ۹٫۱ في المئة وبلغ نموه السنوي ۳۴٫۲ في المئة. وتجاوز متوسط سعر البنزين الوطني حاجز ۴ دولارات و۳۰ سنتاً. وتحول تضخم الطاقة إلى المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار، ولا يزال الضغط على الإيجارات والإسكان ثقيلاً.

أما أوروبا فتعيش وضعاً أكثر حدة. فقد بلغ التضخم في منطقة اليورو ۳٫۸ في المئة، وارتفعت أسعار الطاقة بنسبة ۱۸٫۸ في المئة مقارنة بالعام الماضي. وقد امتد هذا الضغط مباشرة إلى الشوارع. ففي إسبانيا بدأت موجة واسعة من احتجاجات الإسكان منذ أواخر سبتمبر/أيلول. وقد أشعل إخلاء امرأة تبلغ ۸۷ عاماً من منزلها بعد الارتفاع الجنوني في أسعار الإيجار شرارة احتجاجات واسعة في هذا البلد. ونزل عشرات الآلاف في مدريد وأكثر من ۵۰ مدينة أخرى إلى الشوارع؛ وأعلنت بعض التقديرات أن عدد المتظاهرين في مدريد بلغ نصف مليون شخص. وقد نما سعر الإسكان في إسبانيا بنسبة ۱۲٫۲ في المئة سنوياً، وأُبلغ عن نقص نحو ۷۰۰ ألف وحدة سكنية. وطالبت الاتحادات العمالية بإضراب عام، واضطرت الحكومة إلى إعلان انتخابات مبكرة.

وفي البرتغال تحول وضع الإسكان إلى واحدة من أسوأ أزمات أوروبا. فقد نما سعر الإسكان في الربع الثاني من العام بنسبة ۱۶٫۵ في المئة سنوياً وتضاعف أكثر من مرتين منذ عام ۲۰۱۷. وتضاعفت الإيجارات الجديدة تقريباً. ونزل عشرات الآلاف في لشبونة في مسيرات ضد تكاليف المعيشة وأزمة الإسكان. فكثير من الشباب والأسر غير قادرين على تأمين السكن في المدن الكبرى، وترافقت الاحتجاجات بإقامة مخيمات مؤقتة.

كما شهدت فرنسا واحدة من أعنف موجات الاحتجاج في السنوات الأخيرة. فقد نزل مئات الآلاف (التقدير الرسمي نحو ۵۵۰ ألفاً وتقدير النقابات حتى ۸۰۰ ألف) في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول إلى الشوارع ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتضعيف الخدمات العامة. وقد بدأت الاحتجاجات من المدارس ونقص المعلمين، ثم اتسعت بسرعة، وتحولت في بعض المدن إلى عنف وإحراق مبانٍ عامة ونهب واشتباكات مع الشرطة. واعتقل أكثر من ألفاً و۲۰۰ حتى ألفين و۴۰۰ شخص، وتضررت عدة بلديات تضرراً جسيماً. وتزامنت هذه الاحتجاجات مع موجات مماثلة في إيطاليا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى، مما أظهر أن ضغط المعيشة لم يعد محصوراً في بلد واحد.

هذه التطورات ليست عشوائية. فالاضطراب في تدفق الطاقة من مضيق هرمز أبقى أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة، ورفع بشكل حاد تكاليف الوقود والطاقة في الغرب. وما صممه الغرب بأداة العقوبات وآلية الزناد، تحول اليوم إلى سلاح ضد اقتصاده واستقراره الاجتماعي. وقد ردت إيران، بإدراكها الدقيق لموقعها الجيواستراتيجي، على أكثر من أربعة عقود من الظلم المستمر لأمريكا وأوروبا رداً جديراً، وأظهرت عبر فرض عقوبات عادلة على الغرب أن العقوبات ليست أداة ضغط حصرية للغرب.

إن الإحصاءات الرسمية للتضخم، والقفزة في أسعار البنزين، والنمو المزدوج لأسعار الإسكان في البرتغال وإسبانيا، والشوارع المليئة بالمحتجين في فرنسا ودول أوروبية أخرى، هي أفضل دليل على نهاية عصر العقوبات الأحادية. وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها: أن ثمن سنوات من الشرور الاقتصادية عاد الآن إلى مصمميها أنفسهم.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار