زلزال سبتة الجيوسياسي - استهداف سانشيز ومعاقبة التحالف مع الجزائر
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - سبطين الجبوري، الخبير الأول في الشؤون السياسية و الدولية:

تجاوزت التطورات الأخيرة على حدود مدينة سبتة نطاق الأزمات الإنسانية التقليدية، لتظهر كحرب هجينة تُدار بدقة، وتهدف إلى خلق فوضى أمنية وسياسية تضغط على حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وتربك خياراتها السيادية.
أولًا: دوافع الاستهداف... فلسطين والتحالف مع الجزائر
تتقاطع أسباب هذا التصعيد عند نقطتين رئيسيتين أثارتا حفيظة الدوائر الصهيونية وحلفائها:
الموقف المبدئي من فلسطين:
اتخذت إسبانيا قرارات شجاعة، شملت الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وحظر توريد الأسلحة إلى الكيان الصهيوني، ودعم المسارات القانونية الدولية ضده.
الشراكة الاستراتيجية مع الجزائر:
شهدت العلاقات بين مدريد والجزائر دفئًا دبلوماسيًا وتوسعًا في مجالات الطاقة والأمن، وهو ما أربك الحسابات الاستخباراتية الساعية إلى عزل الجزائر وتطويق دورها الإقليمي.
ثانيًا: آليات الحرب الهجينة
اعتمدت الأزمة على أدوات غير تقليدية، من خلال ضخ شائعات موجّهة ومكثفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تزعم فتح المعابر، الأمر الذي دفع آلاف الشباب إلى التحرك المباشر نحو الحدود في توقيت متزامن.
وقد أسهم ذلك في توليد ضغط أمني وإنساني من شأنه إشغال الحكومة الإسبانية بأزمات داخلية، وصرف اهتمامها عن ملفاتها الخارجية.
ثالثًا: زعزعة الاستقرار وتهديد موقع إسبانيا في شنغن
يتطابق هذا الضغط مع أجندات اليمين المتطرف الأوروبي عبر مسارين رئيسيين:
الضغط الداخلي:
استغلال مشاهد الفوضى الحدودية لإرباك المشهد السياسي الداخلي وتهديد استقرار الحكومة الائتلافية.
سلاح شنغن:
التلويح بمطالبات أوروبية بتجميد عضوية إسبانيا أو طردها من منطقة شنغن، بحجة عجزها عن حماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، بهدف وضع سانشيز أمام خيارين: التراجع عن مواقفه السيادية أو مواجهة العزلة الأوروبية.
ما يجري على أطراف سبتة ليس مجرد أزمة حدودية عابرة، بل يمثل فصلًا من فصول معاقبة الحكومات التي تمتلك قرارها المستقل؛ إذ يشكل التقارب الإسباني الجزائري والدعم المبدئي للقضية الفلسطينية خطًا أحمر بالنسبة إلى الكيان الصهيوني وحلفائه.
وتتوقف قدرة سانشيز على تجاوز هذه الأزمة على كشف خيوط هذه الحرب الهجينة، وفهم الأدوات التي تقف وراءها، والتعامل معها بوصفها جزءًا من صراع أوسع على القرار والسيادة.
انتهى/
