«إسماعيل بقائي» ونقاط نظره في الحرب الإعلامية
وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أنه أجرى مراسل وكالة دفاع برس حوارا مع متحدث الخارجية الإيرانية "إسماعيل بقائي" في هامش زيارته عن وكالة الدفاع المقدس للأنباء بمناسبة يوم المراسل الوطني وفي ذكرى استشهاد "فرشتة افشردي" (مراسلة وكالة الدفاع المقدس وإبنة اللواء محمد باقري الرئيس الشهيد لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التي استشهدت مع ابيه خلال العدوان الصهيوني الأمريكي) واستعرض خلاله أخر التطوّرات في السياسة الخارجية للبلاد وإجراءات الجهاز الدبلوماسي، وفيما يلي نصّه:

دفاع پرس: سيّد بقائي، بالنظر إلى الإمكانات الواسعة للدبلوماسية العامة، كيف تستطيع وزارة الخارجية أن تعكس صوت مظلومية الشعب الإيراني على المستوى العالمي، وأن تفضح جرائم أمريكا والكيان الصهيوني ضد الشعب الإيراني بشكل موثّق ومفهوم ومؤثّر للرأي العام الدولي؟
بقائي: يسعدني جداً أن أحضر اليوم في هذه الوكالة بمناسبة أيام تكريم الصحافيين. كان السابع عشر من مرداد هو يوم الصحافي، لكن أهميّة هذه المناسبة تمتدّ لأيام قبله وبعده. وقد رأيتُ، بصفتي المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن أغتنم هذه الفرصة؛ لأعرب عن تقديري لجهود جميع الصحافيين، ولأشكر زملاءنا في وكالة أنباء الدفاع المقدس.
هذه الأيام تحمل مناسبة أخرى مهمّة إلى جانب يوم الصحافي، لها عندي خصوصية. في وكالة دفاع پرس كانت لدينا شهيدة عزيزة على الوسط الإعلامي الإيراني، تستحقّ أن نحيي ذكراها؛ الشهيدة «فريشته باقري» التي كانت من العاملين في مجال الإعلام ضمن هذه الوكالة. وهي ووالدها الشهيد من خدمة إيران. كما تعلمون، كان الثالث والعشرون من خرداد الذكرى السنوية الأولى لاستشهادهما، ونغتنم هذه الفرصة لتكريم ذكراهما.
وكالة دفاع پرس، كما يوحي اسمها، أُنشئت لمثل هذه الأيام؛ أيام تركّزنا فيها على الدفاع عن بلدنا. لكنّ الدفاع أمر مستمرّ ومتنوّع الأشكال. غير أن الحرب التي فُرِضت علينا – حربان عدوانيتان؛ الأولى في يونيو من 2025 والثانية في فبراير 2026 – تستدعي أن تضطلع جميع وسائل الإعلام في البلاد، وخصوصاً وكالة دفاع پرس التي تتمثل رسالتها في الكتابة والرواية في مجال الدفاع عن الوطن، بمسؤولياتها بجدّية.
سجّل وكالة دفاع پرس مشرف جداً، خاصة في أثناء الحربين العدوانيتين اللتين فُرِضتا على الشعب الإيراني خلال العام ونصف العام الماضيين. وتختلف مهمّة وزارة الخارجية في مجال الدبلوماسية في ظروف الحرب والدفاع. فنحن في كل الأحوال مكلّفون بتبيين مواقف البلاد، وإظهار الوجه الحقيقي لإيران، وصيانة كرامتها وعزّتها الوطنية ومصالحها. وفي زمن الحرب، تتضاعف مسؤوليتكم وتجب التكيّف مع الظروف.
يجب استغلال إمكانات الدبلوماسية العامة لتبيين قوّة البلاد وحقّانيتها؛ فكلاهما يجب أن يتقدّما معاً. كان على المجتمع الدولي أن يدرك أن إيران تعرّضت مرتين لعدوان عسكري مكشوف وحرب غير قانونية.
أمريكا والكيان الصهيوني شنّا هجوماً على إيران دون أيّ سبب أو مسوّغ قانوني، واستناداً إلى كذبة كبرى. أعلن رئيس أمريكا الليلة الماضية أننا هاجمنا إيران لأنّه لا ينبغي أن تمتلك سلاحاً نووياً. لكنّ كلا المقدّمتين تُعدّ اعترافاً بفعل غير قانوني ومجرم. فاعترافهم بأنهم هاجموا إيران هو اعتراف صريح بارتكاب عدوان عسكري عليها؛ لأنّ اللجوء إلى القوة والتهديد بها ضد الدول ممنوع وفقاً لجميع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
أما المقدّمة الثانية – أننا هاجمنا إيران لأنّه لا ينبغي أن تمتلك سلاحاً نووياً – فهي أيضاً غير مبرّرة وغير قانونية تماماً. من أعطاهم التفويض للاعتداء على دولة أخرى بناءً على ذريعة وكذبة وقنبلة نووية غير موجودة؟
في مثل هذه الظروف، كان علينا أن نبيّن للرأي العام في المنطقة والعالم أن هذا الفعل هو فعل عدواني ومخالف للقانون والأخلاق الدوليين، وفي الوقت نفسه نُظهر أنّنا في مواجهة هذا العدوان العسكري صامدون ومجتمعون ومتّحدون. كلا الجانبين كان يجب أن يتّضح للعالم.
في مواجهة أعداء لا يعترفون بحدود في ارتكاب الجرائم، ويستخدمون كل إمكاناتهم وإمكانات دول المنطقة للإضرار بإيران، لا يكفي التمسّك بالقانون الدولي وحده. يجب استخدام لغة مفهومة للعالم. وعلى الصعيد الدولي، لا توجد أدوات أخرى لتبيين الحقّانية سوى قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه، كان علينا أن نُظهر أنّنا جادّون وحازمون في ميدان الدفاع عن النفس، وأننا رسل عزّة شعبٍ رغم الضغوط مصمّم على الدفاع عن كرامته وعزّته. هذا المزيج يشكّل الدبلوماسية العامة لوزارة الخارجية في زمن الدفاع.
بطبيعة الحال، كان علينا استثمار طاقات جميع أركان النظام. كانت وسائل الإعلام إلى جانبنا وما زالت؛ الإعلام عون لنا، وبدون استغلال الطاقات الإعلامية للبلاد ما كنّا استطعنا إيصال هذه الرسالة. في كثير من الحالات، كان علينا الاستفادة من وسائل الإعلام الإقليمية والدولية. ومن هذا المنطلق، حدث تطوّر مهم؛ إذ أدرك الرأي العام في المنطقة والعالم جيداً أن هذه الحرب مفروضة وغير قانونية.
الجرائم التي ارتُكبت هزّت الضمير العام العالمي. ميناب ولامرد لم تكونا قابلتين للتغاضي. الهجوم المتعمّد على ١٦٠ إلى ١٧٠ إنساناً أبرياء، بينهم أطفال، لم يكن شيئاً يمكن للمفكّرين الأحرار تجاهله. وكذلك في ملعب لامرد، حيث استُخدم سلاح جديد شديد التدمير يحمل مئات آلاف الشظايا لإحداث أقصى ضرر.
وفي قشم، استُخدمت قنبلة زنة ألف كيلوغرام تقريباً لاستهداف منطقة سكنيّة، استشهد فيها سائق تاكسي كادح وزوجته وطفلهما البالغ من العمر سنتين. كان يجب أن تتّضح هذه الأمور للعالم ليدرك أن إيران تواجه حرباً غير قانونية ومجموعة من جرائم الحرب.
لم نكن وما زلنا مأذوناً لنا بالتقصير في توثيق هذه الجرائم، أمام الشعب وأمام التاريخ. علينا جمع الوثائق اللازمة للمستقبل لنتمكّن من مقاضاة الفاعلين والآمرين بهذه الجرائم في المحاكم المختصّة.
وحالياً أيضاً، يجب استغلال المؤسسات الدولية بأقصى درجة لتبيين الحقائق وتسجيل الوقائع. عقدنا في جلسة مجلس حقوق الإنسان دورة خاصة حول جريمة ميناب. وهناك العديد من هذه الجلسات والمؤسسات الدولية، ويجب الاستفادة من جميعها لإيصال صوت حقّانية ومظلومية وقوّة الشعب الإيراني.

دفاع پرس: ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الإيرانيون في الخارج في الدبلوماسية العامة وإيصال صوت الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي؟ وما الآلية التي لدى وزارة الخارجية لتفعيل هذه الإمكانية؟
بقائي: ما حدث خلال الحربين كان نوعاً من التضامن غير المسبوق بين الشعب الإيراني في الداخل والخارج. لقد شاهدتم كثيراً إيرانيين في الخارج لم تكن لهم صلة كبيرة بالداخل من قبل، أو كانوا غير مبالين، أو هاجروا منذ سنوات، أو كانت نظرتهم غير إيجابية للنظام، لكن عندما رأوا أن "أمّ الوطن" في خطر، وعندما أدركوا أن الأمر لا يتعلّق بالنظام بل بالوطن، وأن العدو جاء ليصطاد إيران ويوجّه لها الضربة ويقطّع أوصال الوطن، فإن هذا الإدراك والفهم العام جعل الكثير من الإيرانيين في الخارج يرفعون أصواتهم لمنع هذا الخطر، ويتوحدون مع الإيرانيين في الداخل.
شاهدتم الكثير من المقاطع للإيرانيين في الخارج يتحدثون بحماسة وحب عن إيران ويعارضون العدوان العسكري لأمريكا والكيان الصهيوني. هذا أمر يستحق التقدير والشكر، ويُظهر كيف يكشف الشعب الإيراني، كشعب حضاري وتاريخي، جوهره الداخلي في الظروف الصعبة والمحن، ويُثبت معنى أن تكون أمة وأمة حضارية وتاريخية.
دفاع پرس: فيما يتعلّق بالقوى الإقليمية وما وراء الإقليمية، وعلى رأسها روسيا والصين، يلزم تقييم مدى تطابق مواقف هذين الفاعلين في أثناء الحروب التي شُنّت على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من قبل الأمريكيين والصهاينة مع النهج الاستراتيجي لإيران، وهل يمكن استنتاج دعم فعّال أو عملي أو سياسي منهما تجاه إيران؟
بقائي: انظروا، أولاً، كل أمة يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بشكل مستقل. لقد تعلّمنا كشعب إيراني عبر التاريخ أنه كلما فُرِضت علينا حرب، يجب أن نخوضها بأنفسنا ونقف على أقدامنا. المثال الأوضح هو الحرب التي فرضها نظام صدام على إيران. ثماني سنوات من الحرب، بمشاركة كل القطبين آنذاك، الشرق والغرب، والعديد من دول المنطقة التي دعمت نظام صدام بشكل كامل. في تلك الظروف، وقفنا بأنفسنا، واستخدمنا إمكاناتنا الذاتية، وتحمّلنا تكاليف باهظة، وقدّمنا شباباً كثيرين، واستشهد أناس قيّمون جداً للدفاع عن تراب الوطن وسيادته وعزّة إيران.
تلك الحرب الثماني سنوات كانت تجربة ثمينة جداً كسبناها بتكلفة كبيرة. في أثناء الحربين العدوانيتين لأمريكا والكيان الصهيوني، أفادتنا تلك التجربة كثيراً. بالطبع، عام 2025 و2026 لا يقارنان بالثمانيات. الإمكانات التي أنتجناها خلال هذه العقود الأربعة، القدرات الدفاعية الهجومية والدفاعية التي حقّقها الشباب الإيراني، جعلت قوّتنا وقدرتنا على الدفاع والصمود لا تقارن بالعقود السابقة.
لذلك، أمرٌ مسلّمٌ وثابت لدينا أننا يجب أن نتمكّن في كل الظروف من تجاوز التحديات وإفشال أعدائنا بالاعتماد على قدراتنا الداخلية والطاقات الذاتية لإيران. وفي الوقت نفسه، يجب أن نستفيد من إمكانات أصدقائنا. الإمكانات متنوعة ومتعددة. لأنك بينما تدافع في الميدان وفي حرب ساخنة، يستخدم العدو أدواته الأخرى لإضعافك، وكسر إرادتك، وتشويه سمعتك، وتلفيق الأدلة ضدك. كل هذه تشكل جبهات مستقلة لكنها متصلة ببعضها.
السعي لمواجهة تحريف الحقائق في المحافل الدولية
إحدى هذه الجبهات هي جبهة الدبلوماسية والمنظمات الدولية. في هذا المجال، من المهم جداً أن نتفاعل مع مختلف الدول وألا ندع تحريف الحقائق يحدث. في مجلس الأمن، حاولت أمريكا وشركاؤها الإقليميون تمرير قرارات غير منصفة ومخالفة للواقع ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
لم تتضمن نصوص هذه القرارات أي إشارة إلى الهجمات الأولى لأمريكا والكيان الصهيوني على إيران، بل على العكس، كانت تدين إيران بسبب ممارستها حق الدفاع المشروع في مواجهة الشرور والعدوان العسكري. ورغم تمرير قرار واحد، إلا أن التشاور مع الصين وروسيا منع تكراره. وتمّ تبنّي هذا النهج أيضاً في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الرؤية المشتركة مع القوى الإقليمية في مواجهة الأحادية
التعاون الإيراني مع الدول الصديقة كروسيا والصين - باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن وفاعلين مؤثرين في مجلس محافظي الوكالة - مهمّ وقيمّ جداً. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك إيران والصين وروسيا مخاوف مشتركة؛ إذ أعربت كل من الصين وروسيا عن قلقهما إزاء الأحادية والتصعيد العسكري الأمريكي في المنطقة والعالم، واعتبرتاه مخلّاً بسيادة القانون وميثاق الأمم المتحدة.
كثير من الدول النامية وأعضاء حركة عدم الانحياز تشاركهم هذا الرأي. إنهم يدركون أن استمرار التطاول واللجوء إلى القوة والتهديد في العلاقات الدولية سيقع ضحيته الأساسية سيادة الدول النامية، ولن يبقى مكان لمبادئ وقواعد القانون الدولي. لذا، كان طيف واسع من الدول متفقاً معنا، واعتبروا إجراء أمريكا والكيان الصهيوني مخالفاً للقوانين الدولية، وعدّوا دفاع إيران عن مصالحها مشروعاً تماماً وحقاً قانونياً لها.
دفاع پرس: سيّد بقائي، في ضوء التطوّرات الأخيرة، يرجى توضيح المرحلة التي وصل إليها اتفاق إسلام آباد، وكيف تقيّم آخر المسارات المتعلقة بتنفيذ هذا الاتفاق؟
بقائي: فيما يتعلق بتفاهم إنهاء الحرب الذي وقّعه رئيسا إيران وأمريكا في 18 من يونيو، تجدر الإشارة إلى أن الطرف الأمريكي ارتكب خرقاً واسعاً وشاملاً لهذا الاتفاق بعد أقل من ثلاثة أسابيع من توقيعه.
الغدر التاريخي لأمريكا في التفاهمات الدولية
إذا نظرتم إلى تاريخ العلاقات بين إيران وأمريكا خلال العقدين أو الثلاثة عقود الماضية، ستجدون أن الطرف الخارق للاتفاقات هو دائماً أمريكا. تذكّروا اتفاق الخطة الشاملة للعمل المشترك (الاتفاق النووي)، ثم الاتفاقات اللاحقة التي كان من المفترض أن تفرج أمريكا بموجبها عن الأصول الإيرانية المجمّدة. لكن الأمريكيين أثبتوا مراراً سوء عهدهم في هذا المسار. وإذا أردنا تتبع تاريخ هذه الإجراءات، فسيبدأ من الأيام التي تلت الانتصار، ثم يمكننا الإشارة إلى اتفاقية الجزائر التي لم يلتزم الأمريكيون بأي من التزاماتهم فيها.
واجه التفاهم الأخير بين إيران وأمريكا مصيراً مماثلاً. بعد حوالي ٢٣ يوماً من توقيعه، وتحت ذريعة غامضة الأبعاد - سيتّضح زيفها تدريجياً - عرقل الأمريكيون مسار الاتفاق. في 8 يوليو ، بنشر أخبار عن حادث لعدة سفن في الممرات الجنوبية، وجّه رئيس أمريكا تهديدات شديدة لإيران خلال ساعات، وأعلن رسمياً انتهاء الهدنة. تبع ذلك هجمات واسعة، وإلغاء إعفاءات النفط الإيرانية، وإعادة الحصار البحري، لتنتهك واشنطن عملياً جميع تعهدات 18 يونيو.
وضع الأمن والملاحة في مضيق هرمز
عقب خرق اتفاق الهدنة، نشهد استمرار وانعدام الأمن في منطقة الخليج العربي وبحر عمان ومضيق هرمز، وبطبيعة الحال لا تستطيع الملاحة الدولية المرور بأمن وسلامة في مضيق هرمز؛ لذا يجب أن تُعزى حالة انعدام الأمن في المضيق مباشرة إلى الإجراءات غير القانونية والعدوانية لأمريكا والكيان الصهيوني. جميع الدول تعلم أنه حتى 28 فبراير، كانت حركة المرور في المضيق تجري دون أي مشكلة، لكن استغلال أمريكا والكيان الصهيوني لهذا الممر المائي وسواحله الجنوبية لتصميم هجوم على إيران جعل الظروف غير آمنة. إيران، بصفتها دولة مطلة على هذا المضيق، يحقّها بموجب القانون الدولي اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مصالحها وأمنها القومي.
حالياً، وبسبب استمرار الحصار البحري والتهديدات والتحركات العسكرية الأمريكية، لا يمكن الحديث عن توفير أمن وسلامة كاملين في مضيق هرمز. ومع ذلك، بدأت إيران وعُمان، بصفتهما دولتين مطّلقتين، منذ حوالي ثلاثة أشهر (بالتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم في 18 يونيو) مفاوضات مكثّفة لتحديد ممر آمن للملاحة.
رغم عرقلة أمريكا، شهدت هذه المحادثات في الأسابيع الثلاثة الأخيرة تقدماً إيجابياً، وتمّ التوصل إلى اتفاق بشأن خريطة حركة الملاحة. هذا الإجراء هو ثمرة تعاون جماعي بين المؤسسات بقيادة وزارة الخارجية ومشاركة فاعلة من القطاعات الدفاعية والأمنية والبيئية في البلاد.
هناك بعض النقاط التي لا تزال المحادثات مستمرة بشأنها، مثل البيان المشترك الذي يجب أن يصدر عن إيران وعُمان. وبناءً عليه، لا تزال التحركات بين البلدين مستمرة، وعندما تنتهي، سيتم الإعلان عنها.
الأمر المهم الآخر أن تفاهم إيران وعُمان هو تفاهم مستقل بين دولتين مطّلتين لضمان مرور آمن للسفن في مضيق هرمز مع الحفاظ على سيادة إيران وعُمان. أما ما سيحدث في المرحلة التالية وكيفية استعادة الأمن الكامل في المضيق والمرور الطبيعي للسفن التجارية، فهو مرهون بإنهاء الإجراءات غير القانونية والتدخلات والتهديدات والحصار البحري من قبل أمريكا، وتعويض خروقاتها خلال الشهرين الماضيين.

دفاع پرس: دكتور، بالنظر إلى وقوع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظروف الحرب الهجينة والحجم الهائل للأخبار المزوّرة من قبل وسائل الإعلام المعادية، ما الاستراتيجيات التي ترونها ضرورية لوسائل الإعلام الداخلية لتتمكّن في هذه المعركة السردية من الإمساك بزمام المبادرة الإعلامية، وتثبيت الرواية الأولى بالاعتماد على وثائق دقيقة وإنتاج مهني وإقناع الرأي العام؟
بقائي: في مواجهة الحرب الهجينة والهجمات الإعلامية للعدو، يقتضي الأمر مراعاة عدة استراتيجيات رئيسية لوسائل الإعلام الداخلية. أولاً، لا ينبغي لنا قبول المحتويات التي تنتجها وسائل الإعلام الأجنبية كما هي دون تمحيص. كما يجب ألا تكون وسائلنا مجرد ناقلة ومترجمة لأخبار وتقارير وسائل الإعلام الأجنبية، بل لا بدّ من ممارسة حراسة البوابة الإخبارية، خاصة في الأخبار والتقارير التي تمتلك إيران بشأنها مصادر خبرية أولية.
أمر آخر، أنه لا حاجة للاستشهاد في موضوعات المفاوضات، وقضايا الحرب والسلام، ومضيق هرمز بمصادر ثبت كذبها مراراً؛ لأننا شاهدنا مراراً أن تلك التقارير غير موثوقة.
نقطة أخرى، أننا جميعاً يجب أن نساعد في تبيين التطوّرات للشعب في أقرب فرصة. يجب على الجهات المعنية توفير البيانات والمعلومات اللازمة لوسائل الإعلام الداخلية في أقصر وقت، لمنع تشكّل السرديات المضللة للعدو ووسائل الإعلام الأجنبية.
الأمر المهم الآخر، أن وسائلنا الإعلامية يجب أن تعمل بشكل أكثر ابتكاراً في معالجة الأخبار. يجب أن تتجاوز وسائل الإعلام الاعتماد المجرد على الأخبار الخام ونقل المعلومات، وتتجه نحو صناعة السرد المبني على الواقع. ففي ظروف الحرب الهجينة، يُشكّل إنتاج السرديات الدقيقة وفي الوقت المناسب حاجزاً يمنع تغذية المجتمع بسرديات مقلوبة.
انتهى/
