دفاع بكل الروح لمقاتلي حزب الله عن تلال "علي الطاهر"

تُشرف تلة علي الطاهر على شبكة الطرق الرئيسية والفرعية، ويُعدّ سيطرة العدو عليها بمثابة قطع لخطوط الإمداد والتموين وتحريك القوات بين "النبطية" و"مرجعيون" و"مارون الراس" و"بنت جبيل" وسائر المناطق الاستراتيجية.
رمز الخبر: 71250
تأريخ النشر: 16 August 2026 - 10:08 - 07November 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - محمد زرجيني؛ تُعدّ تلة "علي الطاهر" من أهم وأكثر المرتفعات استراتيجية في جنوب لبنان، وقد تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرة أساسية للاشتباكات بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله. تقع هذه التلة شمال نهر الليطاني، شرق مدينة النبطية، وبالقرب من بلدة "كفر تبنيت"، ويبلغ ارتفاعها نحو ٦٠٠ متر عن سطح البحر. إن الإشراف الناري والمرئي المطلق لهذه التلة على مدينة "النبطية" الاستراتيجية، التي تُعد القاعدة الاجتماعية واللوجستية والدفاعية الأساسية لحزب الله، وكذلك على القرى المحيطة بها مثل "كفر تبنيت"، يمنح هذه النقطة ثقلاً حيوياً، بحيث إن سقوطها المحتمل يعرّض الخطوط الدفاعية للمقاومة لخطر الالتفاف. ولهذا السبب، يُعدّ الحفاظ على هذه المرتفعات بالنسبة لحزب الله بمثابة مظلة حماية للمنطقة بأكملها، ويُعتبر خطاً أحمر ترابياً.

دفاع بكل الروح لمقاتلي حزب الله عن تلال

وتعود الأهمية الاستراتيجية لهذه التلة، وإصرار الاحتلال الإسرائيلي على مهاجمتها والاستيلاء عليها، إلى عدة عوامل عسكرية وجغرافية رئيسية، من أبرزها: الإشراف الجغرافي الكامل والمراقبة، والسيطرة على شبكات الطرق والإمداد، واستهداف الخط الدفاعي الرئيسي والبنى التحتية لحزب الله، وكسر خطوط المقاومة في جنوب لبنان.

الإشراف الجغرافي الكامل والمراقبة

نظراً لارتفاعها المناسب، تعمل هذه التلة كـ "شرفة طبيعية"، وتوفّر رؤية مباشرة على مدينة "النبطية" وجزء واسع من قضائها. إضافة إلى "النبطية"، تُشرف هذه المرتفعات على محاور المواصلات في منطقة "إقليم التفاح"، وقضائي "مرجعيون" و"حاصبيا"، وحتى أجزاء من شمال فلسطين المحتلة (منطقة "الجليل"). في الواقع، أي قوة تسيطر على هذه التلة، ستكون عملياً مسيطرة على مراقبة وإطلاق النار تجاه جزء كبير من جنوب لبنان.

السيطرة على شبكة الطرق والخطوط اللوجستية

تُشرف تلة علي الطاهر على شبكة الطرق الرئيسية والفرعية التي تربط مدن وقرى جنوب لبنان ببعضها البعض. والسيطرة على هذه التلة تعني القدرة على قطع أو التحكم بخطوط الإمداد والتموين وتحريك القوات بين "النبطية" و"مرجعيون" و"مارون الراس" و"بنت جبيل" وسائر المناطق الاستراتيجية في جنوب لبنان.

الخط الدفاعي الرئيسي والبنى التحتية لحزب الله

عسكرياً، تُشكّل تلة "علي الطاهر" الخط الدفاعي الأساسي والأول لحزب الله لحماية قطاع "النبطية" والمناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. تشير التقارير الميدانية إلى أن هذه المنطقة تضم شبكة معقدة من الأنفاق العميقة، والتحصينات المنيعة، والبنى التحتية الرئيسية للقيادة وإطلاق الصواريخ لحزب الله.

لماذا يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مهاجمة هذه التلة والاستيلاء عليها؟

· قطع عُقد القيادة والنيران: يسعى الاحتلال الإسرائيلي، من خلال استهداف هذه التلة ومحاولة الاستيلاء عليها، إلى قطع واحدة من أهم العُقد البنيوية لحزب الله لتوجيه العمليات وإطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل.

· خلق عمق أمني وموقع متقدم: إن الاستيلاء على مرتفعات "علي الطاهر" يسمح لجيش الاحتلال بالحصول على موقع مسيطر ومتفوق غرب "النبطية"، يمكن استغلاله لإنشاء منطقة عازلة أمنية، أو للمراقبة المستمرة لتحركات المقاومة.

· كسر الخطوط الدفاعية للمقاومة: وبما أن هذه التلة تشكّل حصناً منيعاً لحزب الله، فإن اختراقها سيمثل، نفسياً وميدانياً، كسراً لأحد أصلب الخطوط الدفاعية في جنوب لبنان.

ولهذه الأسباب، تحولت هذه المنطقة إلى واحدة من أكثر المحاور دموية وحساسية في المعارك الأخيرة، لدرجة أن وحدات خاصة ونخبوية من جيش الاحتلال (مثل وحدة "ماجلان") قد أُرسلت لاختراق هذه التلة، لكنها واجهت كمائن ومقاومة شديدة من قوات حزب الله. وقد قام جيش الاحتلال بقصف هذه التلة مراراً بقصف مدفعي وجوي عنيف، وحتى باستخدام طائرات انتحارية، بهدف تمهيد الطريق للتقدم البري والاستيلاء على هذا الممر الاستراتيجي.

خيانة الحكومة اللبنانية

يبدو أن خيانة الحكومة اللبنانية مهدت الطريق أمام دخول القوات الإسرائيلية إلى الجنوب بشكل أوسع، ويبدو أن الجيش اللبناني، بإفساحه المجال للصهاينة، يساعد العدو الصهيوني على احتلال جنوب لبنان. وقد خاض حزب الله معركة عاشورائية في وجه كل القوى الغربية، وفي مقدمتها أميركا والكيان الصهيوني، وسعى للدفاع عن الأراضي اللبنانية. وفي هذا السياق، يقول الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله: "في هذه المعركة المصيرية، اختارت المقاومة، بين خيارَي الاستسلام والسقوط أو الصمود وكسر مخطط العدو، طريق معركة كربلاء والثبات، لمنع الكيان الصهيوني من تحقيق أهدافه في الإبادة الجماعية وتدمير تيار المقاومة".

ويضيف: "إن إقدام الحكومة اللبنانية على قبول وتوقيع ما يُسمى بـ'الاتفاق الإطاري'، تحت إملاءات وضغوط أميركية، ليس اتفاقاً متوازناً، بل هو استسلام محض للإملاءات الإسرائيلية وتراجع عن السيادة الوطنية".

وبالرغم من الدفاع المستميت الذي يبديه حزب الله عن سلامة الأراضي اللبنانية، تسعى الحكومة الخائنة في هذا البلد إلى مسايرة الكيان الصهيوني عبر تكتيك "المساومة والتنازل عن الأرض"، وهو أمر يُستنتج منذ الآن أن مصيره لن يكون سوى الفشل.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار