استياء عراقي من إهانة ترامب لقادة المقاومة الشهداء

أفاد رئيس مجموعة الدراسات الاستراتيجية في "نبأ" بأن الشعب العراقي يشعر بالضيق والاستياء من إهانة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقائدين الشهيدين الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، محمّلاً الحكومة مسؤولية التقصير في الردّ على تلك الإهانات.
رمز الخبر: 71137
تأريخ النشر: 19 July 2026 - 10:17 - 11October 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: أثارت الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي إلى البيت الأبيض، ولقاؤه مع ترامب، ردود فعل واسعة في المشهد السياسي البغدادي، وتكهنات عديدة حول طبيعة هذه الزيارة وانعكاساتها على ميزان القوى الداخلي والإقليمي. فبينما يرى البعض أن اللقاء كان محاولة لتعزيز الدعم الاقتصادي والرمزي للحكومة، يعتقد مراقبون سياسيون أن المواقف المتبادلة، لا سيما ما يتعلق برد رئيس الوزراء على سؤال حول اغتيال سليماني والمهندس، تُظهر تعقيدات العلاقات بين بغداد وواشنطن. وفي الحوار التالي، يستعرض "الکندي"، رئيس مجموعة الدراسات الاستراتيجية في "نبأ"، ناقلاً جهل ترامب بالبنية البرلمانية العراقية، ويشرح استراتيجية حكومة الزيدي في إدارة الأزمة واستمرار العلاقات، بالإضافة إلى ملفات عالقة مثل ملف التسليح، وفيما يلي نص الحوار:

استياء عراقي من إهانة ترامب لقادة المقاومة الشهداء

نفى رئيس مجموعة الدراسات الاستراتيجية في "نبأ" أي مضامين جوهرية للقاء، معتبراً إياه ذا طابع اقتصادي واحتفالي، وقال في بداية حديثه: إن لقاء الزيدي مع ترامب في البيت الأبيض كان ذا طابع اقتصادي واحتفالي، وقد سبق أن أجرى رؤساء وزراء عراقيون سابقون لقاءات مماثلة، تُعتبر جزءاً من الدعم المُركز للحكومة العراقية، ولا تحمل نتائج جدية، بل هي مجرد دعم ظاهري.

وحول جهل ترامب بالواقع العراقي، تابع الكندي قائلاً: إن تصريحات ترامب بشأن دعمه للزيدي في الانتخابات الرئاسية، مع أنه لم يترشح شخصياً وليس رجل سياسة، كشفت عن جهله بالسياسة العراقية وتاريخ المنطقة. كما أن هذا الخطأ الفادح يؤكد عدم إلمام إدارته بالعملية السياسية في العراق، الذي يتبع نظاماً برلمانياً وليس رئاسياً، مما يعكس جهل واشنطن بالمنطقة وبالعراق بشكل خاص.

وبخصوص تهجمات ترامب على سليماني والمهندس، أشار الكندي إلى الاستياء الشعبي، قائلاً: ينظر الشعب العراقي باستياء إلى الإهانات التي طالت الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، ويحملون الحكومة مسؤولية عدم الردّ. وفي المقابل، يرى البعض أن رئيس الوزراء تمكن بأسلوب دبلوماسي من التهرب من الرد، وتجنب المواجهة مع شخصية لا يمكن توقع تصرفاتها.

واعتبر الكندي ردّ الزيدي على ترامب ("لا شأن لي بالماضي، ولم أكن في السياسة آنذاك") بأنه "تقيّة سياسية" كما وصفته بعض وسائل الإعلام العراقية، مضيفاً: كان الرد دبلوماسياً لتجنب فتح هذا الملف والتصادم، ويُعتقد أن هذا الأمر يعود للجلسة السابقة التي اقتُرح فيها مناقشة عدد من الملفات بشكل محدود، مع تفادي أي إشكال شخصي مع ترامب، والسماح له بالسيطرة على الفضاء الإعلامي لتحقيق انتصار ظاهري. وهذه الإجراءات هي جزء من تحركات الحكومة لتجاوز الأزمة مع أمريكا، واستمرار العلاقات، وتخطي العقبات.

وبخصوص ملف التسليح، كشف الكندي عن وجود تفاهمات مسبقة، لكنها تواجه تعقيدات، وأوضح: هناك تفاهم مسبق بين فصائل المقاومة والحكومة العراقية، يقضي بعدم استعراض الأسلحة أو الكشف عنها بعد انسحاب القوات الأمريكية، لكن تبقى عملية تسليم الأسلحة محل خلاف؛ إذ قبلت بعض الأطراف، بينما رفضت أخرى وسلمّت أسلحتها، وتم التأكيد على ذلك مراراً. ويعتقد أن رئيس الوزراء كان متعجلاً في تنظيم الأمور، ومن المرجح ألا نشهد تسليماً كاملاً للأسلحة، لأن الموضوع معقد ولا يمكن اختزاله في بيان، قد يُقرأ كمحاولة لاسترضاء الجانب الأمريكي ومنع استفزازه، لكسب الوقت الكافي لمعالجة الملف داخلياً دون تدخل أمريكي.

وحول دمج الفصائل، نفى الكندي وجود أي خداع في العملية، وأكد: إن عملية دمج فصائل المقاومة لا تتم عبر الخداع، بل عبر تفاهم بين ائتلاف إدارة الدولة والحكومة العراقية التي هي جزء من المعادلة. قد تحمل العملية تفاصيل معقدة، فهناك أطراف ترفض تماماً قبول أي نظام تسليحي أو اندماج، وتريد الحفاظ على فضاءها العقائدي بعيداً عن الضغوط. وهناك تفاصيل عديدة قد تسبب احتكاكات، وبعضهم يترقبون إذا كان هناك ضغط أمريكي مباشر في هذا الملف، لئلا يؤدي إلى توتر غير مرغوب فيه.

وأكد الكندي أن ملف تنظيم السلاح يتجاوز قدرة حكومة الزيدي، قائلاً: الحديث عن تسليم الأسلحة أو تنظيمها وإدارتها، يتجاوز قدرة حكومة الزيدي، بل يعتمد على قدرة ائتلاف إدارة الدولة و"الإطار" في تنظيم هذا الملف، وسينعكس حتماً على تنسيق المواقف. هناك تداخلات عسكرية وميدانية وسياسية وعدم تفاهم، مما يعقّد تقديم حلول، وسيتم تأجيل هذا الملف بدلاً من حله.

واختتم الكندي حديثه بالإشارة إلى زيارة الزيدي المرتقبة إلى طهران، معتبراً إياها جزءاً من سياسة التوازن، وقال: يحاول الزيدي تحقيق توازن بين طهران وواشنطن، لأن هذا هو نهج الحكومة العراقية؛ ومن الواضح أن هذه المعادلة استراتيجية مع الجانب الأمريكي، وتتأثر بها حتماً جماعات عديدة. تدرك الجمهورية الإسلامية أهمية استقرار العراق وحمايته، وحجم المشكلة الناتجة عن الوجود الأمريكي، وضغط الطرف الإيراني. تستطيع الحكومة العراقية إحداث توازن بين العلاقة الاستراتيجية الثابتة مع إيران، والعلاقة المرتبطة بالهيمنة الأمريكية المفروضة بفعل العقوبات والظروف الدولية. والارتباط على المستويات الشعبية واضح جداً، كما تجلى في مراسم تشييع الإمام الخامنئي أو في علاقات زيارة الأربعين.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار
الأکثر تعلیقاً