العراق تحت النار.. من يفتح أبواب السيادة للقصف ثم يطالب العراقيين بالتخلي عن أسباب قوتهم؟

لم تكن الضربات التي استهدفت مواقع داخل العراق مجرد حادثة أمنية عابرة، بل أعادت إلى الواجهة سؤال السيادة الوطنية وحدود قدرة الدولة على حماية أراضيها من الاعتداءات الخارجية، فكل استهداف لأرض عراقية، أيًا كانت الجهة المنفذة أو المبررات المعلنة، يمثل انتهاكًا لسيادة العراق ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
رمز الخبر: 71198
تأريخ النشر: 30 July 2026 - 09:54 - 22October 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - حسين ابو السبح: في خضم هذه التطورات، أثار البيان المنسوب إلى السيد مقتدى الصدر جدلًا واسعًا، خصوصًا استخدامه تعبيرات مثل “الميليشيات الوقحة” في وصف فصائل عراقية، مقابل حديثه عن “الإخوة” في دول الخليج، ويرى منتقدو هذا الخطاب أن توقيته يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات، إذ جاء بينما كانت مواقع داخل العراق تتعرض للقصف، الأمر الذي دفع كثيرين إلى اعتباره خطابًا يزيد الانقسام الداخلي بدلًا من توحيد الصف الوطني في مواجهة الاعتداءات الخارجية.

العراق تحت النار.. من يفتح أبواب السيادة للقصف ثم يطالب العراقيين بالتخلي عن أسباب قوتهم؟

إن الاختلاف السياسي حق مشروع، لكن لغة التخوين والتوصيفات الحادة بين القوى العراقية لا تغير حقيقة أن أي قصف يقع على الأراضي العراقية يجب أن يكون محل إدانة وطنية جامعة، بعيدًا عن الحسابات السياسية والخلافات الداخلية.

ويبقى سؤال يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن مطالبة العراقيين بمناقشة مستقبل السلاح أو ترتيبات الأمن الداخلي، بينما لا تزال الأراضي العراقية عرضة للاستهداف؟ وهل يمكن بناء رؤية أمنية مستقرة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتكرار الضربات العسكرية؟

هذه الأسئلة ستظل مطروحة أمام جميع القوى السياسية، لأن الأولوية، في نظر كثير من العراقيين، هي حماية سيادة البلاد ومنع تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية، مع السعي إلى حلول تعزز أمن الدولة ووحدة قرارها وتجنب مزيدًا من التصعيد.

وجاء بيان حركة النجباء ليعكس حجم الغضب الذي أثارته الضربات، إذ اعتبرها اعتداءً على السيادة العراقية وتصعيدًا خطيرًا يستهدف أمن البلاد واستقرارها، وحمّل الجهات التي تقف وراءها مسؤولية ما وصفه بتجاوز جميع الخطوط الحمراء، كما دعا البيان إلى موقف حكومي أكثر حزمًا في حماية الأجواء والحدود العراقية، ورفض أي انتهاك لسيادة الدولة، مؤكدًا أن استمرار الاعتداءات الخارجية يفرض مراجعة شاملة للسياسات الأمنية وآليات حماية العراق من التحول إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.

دولة رئيس الوزراء، آن الأوان أن تصحو على حقيقة المرحلة. فالعراق يواجه تحديات أمنية وسيادية متكررة، ولا يكفي إصدار بيانات التنديد أو الاكتفاء بالمواقف الدبلوماسية إذا كان العراقيون يشعرون بأن سيادة بلادهم تُنتهك، إن مسؤولية الدولة الأولى هي حماية الأرض والسماء والمواطن، وترسيخ هيبة المؤسسات، وإظهار أن أي اعتداء على العراق ستكون له تبعات سياسية وقانونية ودبلوماسية واضحة، فالتاريخ لا يرحم المترددين، والشعوب لا تقيس الحكومات بما تقوله، بل بما تفعله عندما تُختبر سيادة الوطن، اليوم، ينتظر العراقيون موقفًا يرتقي إلى حجم التحدي، ويؤكد أن العراق ليس ساحةً مستباحة، بل دولة ذات سيادة تستحق أن تُصان كرامتها ويُدافع عن حقوقها بكل الوسائل المشروعة.

انتهی/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار