رئيس مجلس بلديّة طهران: الحرب الأخيرة كشفت الخطأ في الحسابات الأمريكيّة

قال رئيس المجلس الإسلامي لمدينة طهران، مهدي جمران: ينبغي أن نُربك التموضع القتالي للعدو ونُبادر إلى الضربة؛ لأنّ هذا الإجراء يُعدّ نوعاً من الدفاع وجزءاً من استراتيجيّة الردع.
رمز الخبر: 71348
تأريخ النشر: 05 September 2026 - 10:28 - 26November 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء: في ظلّ التطوّرات الأخيرة واندلاع حرب الأيّام الاثني عشر وحرب رمضان، ازداد الاهتمام أكثر من أيّ وقتٍ مضى بموضوع جاهزيّة البلاد في مواجهة تهديدات العدو، وكيفيّة إغاثة المتضرّرين، وضرورة تعزيز البنى التحتيّة المدنيّة. وفي هذا السياق، تحدّث مهدي تشمران، رئيس المجلس الإسلامي لمدينة طهران، في حوارٍ مع مراسل وكالة أنباء الدفاع المقدّس، عن أبعاد الحرب المفروضة الثالثة ودور أمريكا والكيان الصهيوني في التطوّرات الأخيرة، كما تطرّق إلى إجراءات الإدارة المحليّة في المدينة لإغاثة المتضرّرين وإيواء المتضرّرين وإعادة إعمار المناطق المتضرّرة، وفيما يلي نصّ الحوار:

رئيس مجلس بلديّة طهران: الحرب الأخيرة كشفت الخطأ في الحسابات الأمريكيّة

دفاع برس: شكراً لكم على الوقت الذي منحتموه لوكالة أنباء الدفاع المقدّس. في البداية، هل يمكن أن توضّحوا لنا بشأن الحرب الأخيرة ودور أمريكا والكيان الصهيوني في هذه الحرب؟

فيما يتعلّق بالحربين الأخيرتين، أعتقد أنّ أمريكا والكيان الصهيوني صمّما حرباً هجينةً طال الحديث عن أبعادها المختلفة. لقد تصوّرا أنّهما يستطيعان، من خلال توجيه ضرباتٍ عسكريّة، إنهاء عمل الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، بل وحتّى إنهاء أصل وجود إيران. كانت هذه خطّتهم كما كانوا يتخيّلون.

في حرب الأيّام الاثني عشر، هاجموا بلدنا ليختبرونا. وقد وقع هذا الهجوم في ظروفٍ كنّا فيها منخرطين في مفاوضات، وتلك المفاوضات لم تكن في نهاية المطاف سوى خداع. لقد رأى العدوّ أنّ الشعب الإيراني والقوّات المسلّحة والحكومة، جميعهم وقفوا إلى جانب بعضهم بعضاً بقوّةٍ وصلابة وقاوموا.

في هذه الحرب، فقدنا قادةً أعزّاء وكباراً؛ قادةً كان كلّ واحدٍ منهم نموذجاً قيّماً، وربّما تمرّ سنواتٌ طويلة قبل أن نتمكّن من العثور على أمثالهم. إنّ القائد الرشيد والقائد سلامي وسائر القادة والأعزّاء الذين استُشهدوا في تلك المرحلة، تركوا فراغاً كبيراً حقّاً.

لكنّ البنية العسكريّة والسياسيّة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة قائمةٌ على نحوٍ لا تعتمد فيه على شخصٍ أو شخصين، وتستطيع حتّى في غياب القادة الكبار مواصلة نشاطها بسرعة. وكما رأينا، في الدفاع المقدّس الذي استمرّ اثني عشر يوماً، وبعد ساعاتٍ قليلة فقط من استشهاد القادة، عيّن قائدنا الشهيد قادةً جدداً، وبدأ هؤلاء عملهم بسرعة.

وبعد أن لم تُثمر المفاوضات، بدأت جولةٌ ثانية من المحادثات؛ لكنّهم هاجموا بلدنا مرّةً أخرى في أثناء تلك المفاوضات نفسها. كان هذا الهجوم غادراً تماماً، ووقعت جريمةٌ كبرى. لقد استُشهد قائدنا العزيز، الذي كان قائدنا السياسي والعسكري والمذهبي ومرجع تقليدنا، في مكان عمله. كان هذا الإجراء اغتيالاً وجريمةً كبرى وتاريخيّة.

لقد تصوّرت أمريكا أنّه كما خطفت رئيس فنزويلا وزجّته في السجن، يمكنها أن تقوم بإجراءاتٍ مماثلة في إيران؛ لكن بما أنّ عمليّةً من هذا النوع لم تكن ممكنةً بالنسبة إليها، لجأت إلى الاغتيال. لقد استهدفوا قائدنا العزيز وعدداً من المسؤولين والقادة وحتّى الوزراء في بلدنا، وتصوّروا أنّه بعد هذه الإجراءات لن يبقى شيءٌ من إيران.

هذا هو الوهم نفسه الذي يعيشه ترامب ويكرّره باستمرار حين يقول: «لقد هزمتُ إيران». إذا كنتَ قد هزمتَ إيران فهنيئاً لك! لكنّ الواقع أن لا وجود لمثل هذا الأمر، وقد تحوّل هذا الأمر إلى عبءٍ ثقيلٍ عليهم هم أنفسهم.

بل إنّ ترامب يهين حتّى أصدقاءه ورؤساء الدول العربيّة والإسلاميّة، ويتصرّف بسلوكيّات غير لائقة. إنّهم يتصوّرون أنّ استشهاد الناس وجرحهم، ومهاجمة أفراح الأعراس، وقتل الأطفال والمدنيّين، وقطع الجسور، هي مهارةٌ عسكريّة؛ في حين أنّ هذه الأعمال لا قيمة عسكريّة لها، وليست سوى جرائم حرب.

في المعركة الثالثة والدفاع المقدّس الأخير، ارتكبوا جرائم كبرى، وطوال هذه المدّة فعلوا كلّ ما استطاعوا فعله؛ لكنّهم لم يحقّقوا نتيجة. ولم تكتفِ قوّاتنا المسلّحة بالصمود في وجههم، بل إنّ المفاوضين الذين دُعوا إلى المحادثات، عندما رأوا ترامب يدير ظهره للمفاوضات بوقاحة، بل ويحوّل الاتفاقات إلى مجرّد ورقة، فقدوا ثقتهم بطبيعة الحال.

إنّ مفاوضينا عقلاء ويقظون، والشعب الإيراني لا يملك أيّ ثقةٍ بأمريكا وترامب. حتّى أطفالنا يعرفون أنّه لا يمكن الوثوق بأمريكا، ولا سيّما ترامب.

ونتنياهو وسائر قادة الكيان الصهيوني مجرمون محترفون وإرهابيّون. إنّهم يعتبرون أنفسهم أسمى من سائر الأمم، ويتصوّرون أنّ من حقّهم قتل الآخرين وإبادتهم كي يبقوا هم. إنّهم يعبّرون عن هذا الاعتقاد علناً ولا يخجلون من قوله.

إنّ الشعب الإيراني، منذ اللحظة التي سمع فيها نبأ استشهاد قائدنا العزيز واغتياله، نزل إلى الميدان. لقد وقعت هذه الجريمة في مكان عمله ومحلّ إقامته، ولم يستطع الناس تحمّلها. لقد كان الناس حاضرين في الساحة منذ الليلة الأولى، وما زالوا صامدين حتّى اليوم ويواصلون برامجهم.

وقوّاتنا المسلّحة أيضاً، بفضل الخبرات التي اكتسبتها، أصبحت أكثر قدرةً وأقوى وأكثر جاهزيّةً في الميدان. وأعتقد أنّه ينبغي أن نضع استراتيجيّة «العين بالعين» جانباً، وإذا شعرنا أو شخّصنا أنّ العدوّ يعتزم الهجوم، فعلينا أن نُبادر إلى الضربة.

كان أصدقاؤنا العسكريّون يتوقّعون منذ مدّة أنّ التموضع الذي اتّخذته أمريكا في المنطقة هو تموضع هجوم. وكنت أقول لأصدقائنا العسكريّين: إذا كان هذا التموضع تموضع هجوم، فينبغي أن نوجّه إليه ضربة، ولا نسمح للعدوّ بأن ينظّم هجومه.

أتذكّر في الأيّام الأولى للحرب التي فرضها صدّام على إيران، كان الشهيد الدكتور تشمران، إلى جانب هيئة أركان الحرب غير النظاميّة التي شكّلها هناك، يعمل إلى جانب قائد الثورة. كان اعتقاد الشهيد تشمران أنّ علينا أن نهاجم العدوّ كلّ ليلة؛ لأنّنا إذا لم نهاجم، فسيجد العدوّ فرصةً للتنظيم وسيهاجمنا.

في ذلك الوقت، كنّا نعاني من نقصٍ في القوى والإمكانات والجاهزيّة. كان الحرس الثوري لم يكتمل تنظيمه بعد، والجيش أيضاً بعد الثورة والانقلاب لم يكن قد استعاد تماسكه بعد. ومع ذلك، كنّا حتّى لو توفّر لدينا خمسة عشر عنصراً، نوجّه ضرباتٍ إلى مواقع العدوّ ونُربك تموضع قوّات صدّام كي لا يستطيع الهجوم في اليوم التالي.

اليوم أيضاً أعتقد أنّه عندما نتأكّد من أنّ العدوّ يعتزم الهجوم، ينبغي أن نُربك تموضعه القتالي ونُبادر إلى الضربة. إنّ هذا الإجراء نوعٌ من الدفاع وجزءٌ من استراتيجيّة الردع. أصدقاؤنا العسكريّون متخصّصون في هذا المجال ويعرفون أفضل منّي أنّ الردع لا يعني الدفاع السلبي فحسب؛ بل إنّ الهجوم الرادع يُعدّ أحياناً جزءاً من الدفاع.

نحن لم نبدأ الحرب ولم نهاجم أحداً؛ لكن إذا تعرّضنا لهجومٍ أو شعرنا أنّ العدوّ يعتزم الهجوم، فينبغي أن ندافع عن أنفسنا جيّداً. ونتيجةً لذلك، ذهبت خططهم وأوهامهم أدراج الرياح، وهم الآن يقومون بمحاولاتٍ يائسة. وبتعبير مثلٍ فارسي، فقد وقعوا في مأزقٍ لا يجدون منه مخرجاً.

تتصوّر أمريكا أنّها تستطيع حلّ جميع القضايا بالقوّة والعنف العسكري. منذ تأسيس أمريكا وحتّى اليوم، لم تكن هناك سوى فترةٍ قصيرة لم تكن فيها هذه الدولة منخرطةً في حرب. لقد أشعلوا الحروب في فيتنام وأفغانستان والعراق وسائر أنحاء العالم، وسفكوا دماء الناس.

إنّ أمريكا لم تحوّل أفراح الأعراس إلى مآتم في إيران فحسب؛ بل قامت بأعمالٍ مماثلة في أفغانستان أيضاً. إنّهم يعتبرون الهجوم على الناس العاديّين والتلاميذ والأبرياء استعراضاً لقوّتهم. التلميذ الذي يتعرّض للهجوم في ميناب، ما ذنبه؟ وأيّ قوّةٍ عسكريّة أو قدرةٍ هجوميّة يملكها كي يهاجموه بصواريخ متطوّرة؟

وبعد مدّة، عندما يتجمّع الناس في المكان لإنقاذ الجرحى والمصابين، يستهدفون مجموعةً أخرى، ثمّ يقولون إنّهم لم يكونوا على علمٍ بالأمر. هذا الادّعاء كذبٌ واضح، وشعوب العالم تعرف ذلك.

وللأسف، فإنّ بعض دول جنوب الخليج الفارسي ما زالت تحت تأثير أمريكا وتتصوّر أنّ هذه الدولة تستطيع حمايتها والدفاع عنها؛ في حين أنّهم يرون بأنفسهم نتيجة هذا التبعيّة. لأمريكا قواعد في أراضيهم، وعندما نستهدف هذه القواعد، فمن الطبيعي أن تتضرّر الدولة المضيفة أيضاً.

ينبغي أن تتحلّى هذه الدول بالغيرة والهمّة، وألّا تتّبع سياسات أمريكا من أجل الكيان الصهيوني وترامب. عليهم أن يعلموا أنّ أمريكا لا تستطيع البقاء في المنطقة إلى الأبد، وأنّ دعم أمريكا والكيان الصهيوني لن يصنع لهم مستقبلاً.

إجراءات بلديّة طهران لإيواء المتضرّرين وتعويض خسائر الحرب

دفاع برس: كان أحد أهداف العدوّ في الحرب الأخيرة هو تهجير الناس وإلحاق الأذى بهم. ما الإجراءات التي قامت بها بلديّة طهران لإيواء المتضرّرين وتعويض الخسائر وإعادة إعمار المناطق المتضرّرة؟

نحن نعتقد أنّنا مهما قدّمنا من مساعداتٍ للناس، فإنّ هذه المساعدات تبقى دون مستوى توقّعات الناس ودون ما يستحقّونه. فالشخص الذي تضرّر منزله أو تهدّم وتشتّتت حياته، لا يمكن لأيّ دعمٍ مادّي أن يعوّض خسائره الروحيّة والنفسيّة والماليّة تعويضاً كاملاً.

ومع ذلك، فإنّنا نفخر بأنّنا في ظروفٍ كان يمكننا فيها انتظار إقرار الميزانيّة أو تدخّل الأجهزة الأخرى، بادرنا إلى التحرّك فوراً، ووقفنا إلى جانب الناس بقدر ما لدينا من طاقةٍ وإمكانات. كان هدفنا ألّا يتعرّض الناس لمزيدٍ من الأذى وألّا يتحمّلوا مزيداً من المعاناة.

وبطبيعة الحال، ما زالت هناك مشاكل قائمة. البارحة فقط، عندما كنت حاضراً في أحد ميادين المدينة، تقدّم شخصٌ وقال إنّ مشكلة زجاج منزله لم تُحلّ بعد. وكان رئيس البلديّة في المنطقة حاضراً في المكان أيضاً، وتمّت معالجة الموضوع في الحال وتكليف شخصٍ مسؤولٍ بمتابعته. ربّما كان هناك نقصٌ في المستندات أو الفواتير، وتقرّر العمل على حلّه.

ومع ذلك، أؤكّد أنّ القيام بهذه الإجراءات كان واجبنا، ولم نقم بعملٍ استثنائي. ففي مقابل التضحيات والإيثار والخسائر التي لحقت بشعبنا العزيز، ولا سيّما الشهداء الأبرار، لا يمكن لأيّ إجراءٍ أن يُقارن أو يعوّض تعويضاً كاملاً.

في الساعات الأولى نفسها، اتُّخذت القرارات اللازمة. كما أقرّ المجلس البلدي مصوّبةً، وبالتنسيق تمّ تمهيد الطريق أمام البلديّة لتنفيذ الإجراءات. كما أنّ أعضاء المجلس كانوا حاضرين تقريباً في جميع النقاط التي تعرّضت للقصف، وقاموا بجولاتٍ تفقّديّة عن قرب.

لقد حاولنا أن نمحو وجه الحرب وآثار الدمار من المدينة. في بعض النقاط، وبعد ساعاتٍ قليلة فقط من الحادث، كانت الشوارع المليئة بالركام تُنظّف. كما كانت الأبنية المتضرّرة تُغطّى بأغطيةٍ مناسبة، وتُرفع الأعلام، أو تُتّخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على المشهد الحضري.

كما بدأت عمليّات الإغاثة والإنقاذ منذ اللحظات الأولى. كانت قوّات البلديّة والإطفاء وسائر المجموعات من أوائل الفرق التي حضرت إلى المكان. وحتّى في بعض النقاط، أُسندت إدارة الميدان إلى البلديّة؛ لأنّ البلديّة كانت تملك إمكاناتٍ وقدرةً واستعداداً أكبر لإدارة العمليّات.

خلال هذه المدّة، لم يجد كثيرٌ من مديري البلديّة حتّى فرصةً للعودة إلى منازلهم أو للراحة ليلاً. كانوا حاضرين في مناطق مختلفة من المدينة، وحتّى في ظروفٍ كانت البلديّة نفسها معرّضةً لخطر الإصابة بالصواريخ والقصف، واصلوا عملهم.

كما صنّفنا الأبنية المتضرّرة؛ فبعضها كان بحاجةٍ إلى إعادة إعمارٍ كاملة، وبعضها بحاجةٍ إلى تدعيم، وبعضها الآخر كان بحاجةٍ فقط إلى استبدال الزجاج والأبواب والنوافذ. وقد بدأت الإجراءات المتعلّقة بهذه الحالات بسرعة.

بعض المشاريع غير الضروريّة، مثل طلاء الأرصفة وتبليطها وحتّى رصف الشوارع بالإسفلت في الحالات التي لا ضرورة عاجلة لها، لم توضع في سلّم الأولويّات. وقد أكّدت على توجيه الموارد نحو المشاريع العمرانيّة الضروريّة والخدمات العامّة في المدينة.

كما جاءت القوى الجهاديّة في التعبئة للمساعدة؛ ليس من طهران فحسب، بل أُرسلت مجموعاتٌ من مدنٍ أخرى أيضاً للمساعدة. كانت مساعداتهم مؤثّرةً جدّاً وخالصةً ومخلصة. لقد تعاون الجميع كي لا تتحقّق خطّة العدوّ الرامية إلى خلق استياءٍ عام.

يسأل ترامب باستمرار لماذا لا ينزل الناس إلى الشوارع ولا يثيرون الفوضى. هذا أيضاً خطأٌ آخر من أخطائه في الحسابات. فكلّما ازدادت الضغوط على الشعب الإيراني، ازداد الشعب وحدةً وتماسكاً، وسيقف في وجه ترامب وعصابته، وكذلك في وجه مجرمين مثل نتنياهو.

إنّني أشعر بالأسف تجاه الشعب الأمريكي لأنّ لديه رئيساً كهذا؛ شخصٌ يفرض، من أجل نتنياهو ومجموعةٍ مجرمة، ضغوطاً اقتصاديّةً ونفسيّةً وسياسيّةً كبيرةً على شعبه هو نفسه؛ في حين أنّ كثيراً من الشعب الأمريكي يعارض هذه السياسات أيضاً.

لقد دخلنا الميدان منذ اللحظات الأولى، وما زالت الإجراءات مستمرّة. وبطبيعة الحال، هناك مشاكل ماليّة وإداريّة وتنظيميّة ونقصٌ في التجهيزات. لقد خصّصنا في الميزانيّة اعتماداتٍ لشراء التجهيزات المطلوبة؛ تجهيزات شعرنا في حرب الأيّام الاثني عشر أنّنا لو كنّا نملكها لكنّا قادرين على العمل بشكلٍ أفضل.

أحد الهجمات في حرب رمضان كان قريباً من منزلي، وعندما وصلتُ إلى مكان إصابة الصاروخ، كانت فرق الإطفاء قد وصلت إلى المكان خلال ستّ دقائق؛ كما حضرت قوى التعبئة فوراً في المكان وساعدت الناس.

كان الناس إذا شعروا بالانزعاج أو حتّى تحدّثوا بحدّة، كنّا نتفهّم وضعهم ونعطيهم الحقّ؛ لأنّه من الطبيعي أن يكون الشخص الذي تضرّر جرّاء الحادث غير مستقرّ نفسيّاً.

حضور الناس في الميادين وإحباط استراتيجيّة العدو

دفاع برس: بعد الأحداث الأخيرة، ازداد حضور الناس في ميادين المدينة. وقد زعمت بعض وسائل الإعلام أنّ هذه التجمّعات تسبّب إزعاجاً للمرضى. إلى أيّ مدى يمكن لحضور الناس أن يُحبط استراتيجيّة العدو الرامية إلى إثارة الفوضى؟

في أثناء الاضطرابات السابقة، هاجم أشخاصٌ الناسَ بالفؤوس والسواطير والسيوف وحتّى بالأسلحة الناريّة، ودمّروا الأبنية وأحرقوا الممتلكات العامّة وخرّبوها. ألم تكن تلك الأعمال تسبّب إزعاجاً للناس والمرضى؟ لماذا التزموا الصمت إزاء تلك الأعمال؟

في المقابل، يحضر الناس في أصعب الظروف، من البرد والمطر إلى الحرّ، وحتّى في شهر رمضان المبارك، إلى الميادين ويتابعون برامجهم بهدوءٍ ومن دون إثارة أيّ حادث.

من الطبيعي ألّا يتجمّع أحدٌ أمام المستشفى، وفي الميادين العامّة في المدينة لا توجد مشكلة من هذا القبيل.

إنّ ادّعاءاتٍ من هذا النوع أشبه بالرواية التي يروّجها ترامب أيضاً، ولا تطابق الواقع.

بعد انتهاء الدفاع المقدّس أيضاً، واجهنا وجهات نظرٍ من هذا القبيل. كان البعض يقولون إنّه لا ينبغي الحديث عن الحرب والشهيد والشهادة، ولا ينبغي حتّى عرض أفلام الدفاع المقدّس؛ لأنّ الناس يتضايقون من رؤية الدم والشهادة. وكنّا نردّ بالقول إنّ ذكر الشهداء وثقافة الشهادة يحييان الأمم.

نحن أحياء بفضل نهضة الإمام الحسين (ع) وشهادته. لقد بقي التشيّع والإسلام الحقيقي حيّين بإحياء محرّم وعاشوراء وشهادة الإمام الحسين (ع). إذا كان هناك اليوم اسمٌ للإسلام في العالم، فبسبب ثقافة الصمود والشهادة هذه؛ وإلّا فإنّ الإسلام الأمريكي والإسلام السعودي يقبلان الظلم ويخضعان للقوّة ويرتضيان أن يكونا خدماً للآخرين.

إنّ التشيّع والإسلام الحقيقي يقفان في وجه الظلم والقوّة. انظروا إلى شعب لبنان الذي يقف في أصعب الظروف ويدفع الثمن، لكنّه يقاوم بسبب عقيدته.

حتّى مسيحيّو لبنان نزلوا إلى الميدان في مراحل مختلفة، ومنها عند استشهاد السيّد حسن نصر الله، ووقفوا في وجه الكيان الصهيوني والعدوّ. نحن ملزمون بدعم شعب لبنان، ويجب أن يستمرّ هذا الدعم.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار