أستاذ جامعة صنعاء: اليمن يبرز كقوة إقليمية / الرياض تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم

قال حبيب عبدالله محمد الرميمة: إن السعودية كانت تراهن على جماعات سياسية عديدة لتعميق نفوذها في اليمن، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين والتيارات السلفية.
رمز الخبر: 71407
تأريخ النشر: 17 September 2026 - 11:54 - 08December 2647

وکالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: في وقت تؤكد فيه صنعاء حقها الطبيعي استناداً إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وتطبّق معادلة "الحصار مقابل الحصار" رداً على استمرار الاعتداءات السعودية، يرى أستاذ في جامعة صنعاء أن استئناف العمليات العسكرية يهدف في آنٍ واحد إلى الردّ الحازم على العدوان والحصار، وإرغام الرياض على القبول بالحل السلمي. وفي هذا السياق، أجرى مراسل قسم الشؤون الدولية في "دفاع برس" حواراً مع حبيب عبدالله محمد الرميمة، أستاذ جامعة صنعاء، وفيما يلي نصّه:

أستاذ جامعة صنعاء: اليمن يبرز كقوة إقليمية / الرياض تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم

وفي مستهل حديثه، قال: من الجليّ أن اليمن يتعرض منذ عام 2015 لعدوان أُعلن رسمياً ليلة 26 مارس من العام نفسه من واشنطن وعلى لسان سفير السعودية. وعلى إثر ذلك، أطلقت السعودية عملية سُمّيت "عاصفة الحزم" بهدف السيطرة على اليمن بأكمله؛ لكن بعد فشلها في ذلك، طالبت في عام 2022 بوقف إطلاق النار مع حكومة صنعاء. وقد تمّ إقرار هذا الوقف، وكانت أساسه صياغة "خارطة طريق" لتحديد أولويات تسوية النزاع، بما يضع الملفات الإنسانية في المركز ويُقدّمها. غير أن السعودية نكثت بكل هذه التفاهمات في مجال خفض التصعيد، وقصفت مطار صنعاء مجدداً قبل نحو شهرين. وقد دفع هذا الإجراء صنعاء إلى إعلان وتنفيذ معادلة "الحصار مقابل الحصار والتصعيد مقابل التصعيد"، استناداً إلى حقها الطبيعي وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، ورداً على استمرار هذه الاعتداءات.

وتابع أستاذ جامعة صنعاء: إن استئناف العمليات العسكرية من جانب صنعاء يستهدف غايتين رئيستين؛ الردّ القوي على العدوان والحصار، وإرغام السعودية على القبول بالحل السلمي؛ ذلك أن الأصل الجوهري في العلاقات بين الأمم هو السلام لا الحرب.

وطرح حبيب عبدالله محمد الرميمة: إن السعودية كانت تراهن على جماعات وتيارات سياسية عديدة؛ تيارات كانت على مدى نحو ستة عقود تشكّل ذراعها اليمنى لبسط نفوذها في اليمن؛ وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين (التجمع اليمني للإصلاح) والتيارات السلفية. وإلى جانب هذه، تجدر الإشارة إلى بعض الجماعات المسلحة التي شكّلها الإمارات بعد بدء العدوان، ولا سيما في جنوب اليمن. وبالتالي، فإن حضور هذه الجماعات هو ذاته الأدوات الرئيسية والفعلية التي راهنت ولا تزال تراهن عليها السعودية وداعموها الأميركيون والإسرائيليون لإخضاع اليمن وفرض مشاريعهم.

ووفقاً له، دخلت الإمارات اليمن بعد إعلان السعودية العدوان، في إطار ما يسمى بالتحالف العربي. وكما هو واضح، فإن العلاقات بين الدول تُوجَّه في الأساس على أساس المصالح الخاصة؛ فقد استغلت الإمارات هذا العدوان الذي أفضى إلى شرخ داخلي وفراغ في السلطة (ولا سيما في المناطق الجنوبية بعد الاعتراف الدولي بحكومة عبدربه منصور هادي الفارّ إلى الرياض)، ونفّذت مشروعها الخاص المسمى "مشروع الولايات المتحدة العربية"؛ وهو مشروع يشمل اليمن وعمان وجزءاً كبيراً من السعودية. ويبدو أن السعودية أدركت ذلك، وهو ما خلق أزمة جدية بين الرياض وأبوظبي، وطالبت السعوديون بانسحاب الإمارات من اليمن؛ غير أن الشرخ لا يزال واضحاً تماماً بين الميليشيات التابعة لكل من البلدين.

وفيما يتعلق بتأثير هذه الخلافات على قوة صنعاء، قال: إن صنعاء تستمدّ سلطتها من التوكل على الله، ولا تراهن أبداً على مثل هذه الخلافات كمصدر لقوتها؛ ومع ذلك، فإن بروز هذه الخلافات أمر طبيعي بالنسبة لأهل الإيمان، وهو مصداق للآية الكريمة: "تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ" (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى).

وحول مدى تأثير هجمات أنصار الله على أمن السعودية واقتصادها، طرح حبيب عبدالله محمد الرميمة: إن هذا الوضع هو نتيجة طبيعية لتحوّل دولة من "حالة السلم" إلى "حالة الحرب"؛ ومن الواضح أن ظروف الحرب لها قوانينها الاستثنائية الخاصة، وتؤثر بشدة في الأمن الاجتماعي والاقتصاد والاستثمار. والجدير بالتأمل هنا أن هذه الأزمات وتداعياتها الأمنية والاقتصادية هي من صنع السعودية نفسها، وقد جلبها لبلاده بقراره وإرادته ومن خلال العدوان على اليمن؛ ولا سيما أن حركة أنصار الله مدتّ ولا تزال تمدّ يد السلام العزيز العادل، لكن عناد بن سلمان وإصراره على مواصلة الحرب، ونكثه بكل الدعوات إلى السلام العادل، ومراهنته على التحالفات والمواقف الخارجية، هو ما ثبت فشله ويضعف يوماً بعد يوم. ونعتقد أن هذا التهور سيؤدي إلى تصعيد واسع النطاق للعمليات من جانب صنعاء، وإلى خسائر فادحة للسعودية؛ بحيث يتمنى في ذلك اليوم العودة إلى الخيارات المطروحة على الطاولة اليوم.

وتابع أستاذ جامعة صنعاء: فيما يتعلق بالأبعاد الاستراتيجية لتحرير الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك مضيق باب المندب، يمكن مقاربة هذه الأبعاد من زوايا مختلفة: سياسية وعسكرية وجيوسياسية ودولية؛ لكن اختصاراً، نركّز على بعدين أساسيين؛ البعد العسكري: إن تحرير مساحة تقارب 5400 كيلومتر مربع في غضون 7 أيام فقط، يدل على أن القوات المسلحة اليمنية بلغت مستوى من القدرة يضعها في مصاف قوة إقليمية؛ ولا سيما إذا قارنّاه بالمساحة التي حرّرتها القوات الروسية في أوكرانيا (التي لم تتجاوز 4000 كيلومتر مربع على مدى عامين)، مع مراعاة التعقيدات والتضاريس الجغرافية الوعرة والجبلية للمناطق التي حرّرتها صنعاء. أما البعد الدولي: فإن اليمن هو البلد الوحيد المطلّ على باب المندب الذي ثبّت سيادته على هذا الممر الحيوي بالاعتماد على اقتداره وإرادته المستقلة؛ وهو ممرّ أنهك على مرّ التاريخ الدول المجاورة له، وحوّلها إلى نقاط ضعف في لعبة القوى، وإلى فريسة للقوى الاستعمارية؛ ويشهد على ذلك انتشار القواعد العسكرية الدولية لقوى كبرى وإقليمية على الضفة الأخرى من المضيق (في جيبوتي وإريتريا والصومال).

وشدّد في الختام على أن وصول اليمن إلى الاستقلال في القرار في هذه الرقعة الحساسة من العالم، بعيداً عن التدخلات والمطامع للقوى الدولية والإقليمية المتمركزة على الضفة الأخرى من المضيق، قد جعل منه قوة تكافئ وتوازن مجموع تلك القوى.

انتهی/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار