ثلاثة مقترحات إيرانية لتعزيز التعاون داخل منظمة شنغهاي

طرح الرئيس الإيراني في قمة منظمة شنغهاي ثلاث مبادرات لترسيخ الاستقرار وتوسيع التعاون ورسم مستقبل مشترك.
رمز الخبر: 71327
تأريخ النشر: 01 September 2026 - 11:45 - 22November 2647

وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أعلن خلال كلمته في قمة رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون، رؤية بلاده تجاه أبرز التطورات الإقليمية والعلاقات الدولية، كما طرح ثلاث مبادرات إيرانية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين الدول الأعضاء.

ثلاثة مقترحات إيرانية لتعزيز التعاون داخل منظمة شنغهاي

نص كلمة الرئيس الإيراني:

بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الرئيس جباروف، رئيس جمهورية قرغيزستان المحترم؛

سعادة الأمين العام؛

أصحاب الفخامة رؤساء الوفود؛

السيدات والسادة؛

في البداية، أود أن أتقدم بالتهنئة بمناسبة ذكرى استقلال جمهورية قرغيزستان، وأن أعرب عن خالص شكري وتقديري لفخامة الرئيس جباروف ولحكومة وشعب قرغيزستان على حسن استضافة هذه القمة، وعلى الجهود القيّمة التي بذلتها بلادهم خلال فترة رئاستها لمنظمة شنغهاي للتعاون. كما أهنئ جمهورية قرغيزستان على فوزها بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027-2028.

لقد كان من أهم إنجازات منظمة شنغهاي للتعاون خلال أكثر من عقدين من الزمن توفير أرضية لتعزيز الثقة والتعاون في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وقد أثبتت تجربة المنظمة أن الأمن المستدام لا يتحقق عبر المواجهة، بل من خلال الثقة المتبادلة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتعزيز التعاون بينها.

السيدات والسادة،

تواجه منطقتنا اليوم مجموعة من التهديدات المعقدة والمتشابكة، من بينها الإرهاب والتطرف العنيف وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود والجرائم الإلكترونية والتهديدات الأمنية المستجدة، وهي جميعاً ما تزال تشكل تحدياً للسلام والاستقرار الإقليميين.

وإلى جانب هذه التهديدات، فإن تصاعد المنافسات الجيوسياسية، واتساع نطاق السياسات الأحادية، واستخدام القوة العسكرية، وفرض العقوبات الأحادية وغير القانونية، وتوظيف الاقتصاد والتكنولوجيا كأدوات للضغط، فضلاً عن إضعاف المبادئ الأساسية للقانون الدولي، كلها عوامل تثير قلقاً بالغاً لدى الدول النامية والاقتصادات الصاعدة.

كما أثبتت التطورات الأخيرة في منطقة غرب آسيا، ولا سيما في إيران ولبنان وغزة والضفة الغربية، أن تجاهل قواعد القانون الدولي والاستمرار في اتباع سياسات القوة والضغط لا يهددان أمن الدول فحسب، بل يهددان استقرار المنطقة والعالم بأسره.

أصحاب الفخامة،

إن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران في 13 يونيو/حزيران 2025 و28 فبراير/شباط 2026 تمثل عدواناً صارخاً على المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وانتهاكاً لمبدأ حظر استخدام القوة والحق في الحياة.

وقد بدأ هذا العدوان بالجريمة الكبرى المتمثلة في استشهاد سماحة قائد الثورة الإسلامية. كما استهدف المعتدون مدرسة في مدينة ميناب، ما أدى إلى استشهاد 168 من الطلاب والمعلمين، وفي اليوم نفسه تعرض ملعب رياضي في مدينة لامرد بمحافظة فارس لهجوم أسفر عن سقوط 200 شهيد وجريح. وهذه ليست سوى ثلاثة أمثلة من الجرائم الكبرى التي ارتُكبت في اليوم الأول من حرب استمرت أربعين يوماً.

وأمام هذا المستوى من الوحشية، تمكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد على قدرات قواتها المسلحة الشجاعة وبدعم شعبي واسع، من إلحاق هزائم استراتيجية جسيمة بالولايات المتحدة والكيان المحتل وتحقيق انتصارات بارزة.

لقد شكلت هذه الهجمات اعتداءً على دولة عضو في منظمة شنغهاي للتعاون وعلى حضارة عريقة. وإننا نعرب عن تقديرنا للمنظمة وجميع الدول التي أدانت هذا العدوان وأبدت تضامنها مع الشعب والحكومة في إيران.

وبعد أربعين يوماً من الصمود البطولي للشعب الإيراني في مواجهة الهجمات الواسعة التي استهدفت المنشآت العسكرية والاقتصادية والبنى التحتية وحتى المدارس والمستشفيات في مختلف أنحاء البلاد، وبعد إخفاق الولايات المتحدة في تحقيق أي من أهدافها المعلنة، اضطرت إلى القبول بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

وأفضت نحو ثلاثة أشهر من المفاوضات، بوساطة البلدين الصديقين والشقيقين باكستان وقطر، إلى اتفاق تم التوصل إليه في 18 يونيو/حزيران 2026، وعُرف لاحقاً باسم «مذكرة تفاهم إسلام آباد». غير أن التزام الولايات المتحدة بالوثيقة التي حملت توقيع رئيسها لم يستمر أكثر من أسبوعين، قبل أن تعود إلى سياسة التنصل من التزاماتها، وهي السياسة التي ما تزال مستمرة حتى اليوم.

ومن الطبيعي أن يقابل الإخلال الأمريكي بالتعهدات برد إيراني متناسب، إلا أنني أؤكد بوضوح أنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى تنفيذ التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم المذكورة، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبادر فوراً إلى اتخاذ خطوات مماثلة. وعلى عكس الولايات المتحدة، فإن بلادي تمتلك سجلاً حافلاً بالوفاء بالتزاماتها ومعاهداتها الدولية، وقد التزمت دائماً بمبادئ القانون الدولي.

الزملاء الأعزاء،

لقد أثبتت التجارب خلال السنوات الماضية أن الأمن والتنمية مفهومان مترابطان لا يمكن الفصل بينهما. وإذا أرادت منظمة شنغهاي أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في تعزيز التعددية الدولية، فعليها أن تتعامل بالتوازي مع البعدين الأمني والاقتصادي.

إن توسيع التجارة البينية بين الدول الأعضاء، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وتطوير ممرات النقل، وربط الموانئ والمراكز اللوجستية، وتعزيز القدرات الترانزيتية، وتقوية سلاسل الإمداد، كلها مجالات يمكن أن تحول هذا الدور إلى تعاون ملموس وقابل للقياس.

ومن أجل تحقيق هذه الرؤية الاقتصادية، تطرح الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمام الدول الأعضاء ثلاث مبادرات محددة:

أولاً: تعميق التعاون المالي والمصرفي، عبر التوسع في استخدام العملات الوطنية في التسويات التجارية بين الدول الأعضاء، وإنشاء آليات مشتركة للتسوية والتمويل، وصولاً إلى تأسيس «بنك منظمة شنغهاي للتعاون»، بما يعزز القدرة الاقتصادية للدول الأعضاء ويقلل من هشاشة التجارة وسلاسل الإمداد أمام الاضطرابات الخارجية.

ثانياً: تطوير مؤسسات دعم التجارة والاستثمار، من خلال إنشاء اتحاد للتأمين على الصادرات والاستثمارات في إطار منظمة شنغهاي للتعاون، وهو مشروع تأمل إيران أن يحظى بدعم الدول الأعضاء.

ثالثاً: تعزيز أمن الطاقة، في ضوء الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الدول الأعضاء في مجالي إنتاج الطاقة واستهلاكها. وفي هذا السياق، تقترح إيران إنشاء «كونسورتيوم الطاقة لمنظمة شنغهاي للتعاون» ليشكل نموذجاً مستقراً للتعاون في إنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها واستهلاكها على امتداد الجغرافيا الواسعة للمنظمة، بما ينعكس إيجاباً على الدول الأعضاء ويعزز مكانة المنظمة في سوق الطاقة العالمية.

أصحاب الفخامة،

إن مواجهة الإرهاب والتطرف والتهديدات الأمنية المستجدة تتطلب تعزيز القدرات المؤسسية والخبرات المتخصصة داخل المنظمة. ومن هذا المنطلق، تقترح الجمهورية الإسلامية الإيرانية إنشاء مركز الدراسات الاستراتيجية الأمنية لمنظمة شنغهاي للتعاون، بحيث يوظف الإمكانات العلمية والخبرات المتوافرة لدى الدول الأعضاء لرصد التهديدات الناشئة وتقييم التطورات الأمنية وتقديم التوصيات اللازمة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما تقدمت إيران بمبادرة لإنشاء منتدى برلماني للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون بهدف تعزيز الحوار البرلماني وتبادل الخبرات التشريعية ودعم أوجه التعاون بين الدول الأعضاء.

وتؤمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن مستقبل التعددية الدولية يعتمد على قدرتنا المشتركة على الحفاظ على الحوار وبناء آليات فعالة للتعاون. ومن هذا المنطلق، تؤكد إيران استعدادها للمشاركة البنّاءة والفاعلة في جميع المسارات الرامية إلى تطوير منظمة شنغهاي للتعاون، ودعم المبادرات الجديدة التي تعزز تماسكها وكفاءتها وتكاملها.

شكراً لكم على حسن الإصغاء.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار