بقائي: إلغاء اجتماع عُمان بناء على طلب السعودية
وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أنه وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، في مستهل مؤتمره الصحفي اليوم الاثنين: لقد حظينا يوم السبت بفرصة للقيام، برفقة جمع من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، بزیارة مدینة لامرد ( جنوب البلاد)، لنؤدي واجب التكريم للشهداء والجرحى وعائلاتهم، ولنكون شهود عيان على آثار وجرائم الحرب الأمريكية التي وقعت في 28 فبراير 2026.

وأوضح بقائي: إن ما رأيناه مباشرة كان يفوق التوقعات، ولا يمكن مقارنته بما شاهدناه وسـمعناه عبر التلفزيون ووسائل الإعلام. إن شدة القسوة التي تجلت في ارتكاب هذه الجريمة هي أمر لا يمكن تصوره حقاً. إن تحويل مدينة صغيرة تسكنها 30 ألف نسمة، ومنطقة حضرية ومدنية، إلى ميدان لاختبار أحدث أسلحتهم، لا يتوافق مع أي معيار أو مبدأ إنساني.
وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: إن استخدام صاروخ مليء بشظايا ثلاثية، وأربعة صواريخ يزن كل منها 500 كيلوغرام ويحتوي على 180 ألف شظية، وانفجارها فوق ملعب المدينة، وفوق منازل المواطنين، وبالقرب من مركز نقل الدم والمرافق التعليمية والمدارس، يعد جريمة حرب بكل تأكيد؛ سواء بسبب استخدام سلاح محظور، أو كونه سلاحاً مصنفاً، أو لاستهداف منطقة أو حي أو عدة أحياء مدنية.
وأضاف: كان الهدف هو بث الرعب. ففي اليوم الأول من الاعتداء العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، وفي ذات اليوم الذي استهدف طهران صباحا، تم استهداف العديد من المدن الأخرى، بما في ذلك میناب ( جنوب البلاد) ومدرسة شجرة طيبة، وخلال 35 ثانية فقط، تم تفجير 2000 كيلوغرام من المواد المتفجرة فوق مدينة لامرد. وقد استشهد 21 شخصاً بريئاً في هذه الهجمات، من بينهم ضيف أفغاني كان في المدينة.
وفيما يتعلق بحالة الجرحى، قال: إن آلام الجرحى لا توصف. إن أم لشهيدة؛ حيث كانت هي نفسها ابنة شهيد قبل التاسع من فبراير 2026، أصبحت منذ ذلك التاريخ تعاني مرارة فقدان ابنتها الوحيدة التي استشهدت، وهي الآن ترعى ثلاثة أحفاد من صغار ومراهقين، وجميعهم من الجرحى: أمير حسين، نازنين فاطمة، ونازنين زهراء، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 إلى 12 عاماً.
وعن محمود نجفي، صرح المتحدث باسم الخارجية قائلاً: محمود نجفي، الذي كان معلماً ومدرباً لكرة القدم، يُعد الآن بطلاً ليس فقط لأمير حسام وعائلته، بل لجميع الإيرانيين وأهالي لامرد كافة؛ وذلك لأنه قدم دروس التضحية لتلامیذه حتى اللحظات الأخيرة، وبذل جهداً كبيراً لإنقاذ أرواح الأطفال الصغار الذين كانوا يلعبون كرة القدم في الملعب المجاور لصالة رياضية في لامرد.
وقال بقائي: نحيي أرواح جميع شهداء الجريمة الصاروخية الأمريكية في 28 فبراير 2026 في لامرد، ونتمنى الشفاء العاجل لجرحى هذه الجريمة.
وأضاف: إن أهالي لامرد، ولا سيما عائلات الشهداء والجرحى، هم النموذج الحقيقي للصبر والبصيرة في ميادين الدفاع والمقاومة ضد المجرمين.
ادعاءات أمريكا بشأن أمن الملاحة يتناقض مع هجماتها على السفن الإيرانية
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية بشأن زعزعة أمن الملاحة في الخليج الفارسي وبحر عُمان: لقد استهدفت الولايات المتحدة سفينة بالقرب من جزیرة هنكام ( جنوب البلاد)، مما أسفر عن استشهاد أحد مواطنينا "جمشيد رجبي"، وإصابة عدد من الأشخاص، من بينهم مواطنان باكستانيان كانا يعملان على متن تلك السفينة. ونرفع أحر التعازي لعائلة الشهيد، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين في هذا الحادث.
وأضاف : هذا دليل آخر على أن الولايات المتحدة قامت بالتحشيد العسكري في منطقتنا على بعد آلاف الكيلومترات من حدودها، وتدعي القلق بشأن سلامة وأمن الملاحة، بينما تهاجم السفن الإيرانية بالقرب من حدودنا وعلى سواحلنا، وبذلك تنتهك أمن وسلامة الممرات المائية.
سنتخذ قراراً بالتشاور مع عُمان بشأن الخطوة التالية وكيفية الإعلان عن التفاهم المتعلق بمضيق هرمز
ورداً على السؤال بأن: "اجتماع وزراء خارجية دول الخليج الفارسي أُلغي فجأة ليلة أمس. وقد أعلن المدير العام لدائرة الخليج الفارسي في الوزارة، محمد علي بك، في حديث مع مراسل إرنا أن هذا الاجتماع قد تأجل بناءً على طلب بعض دول المنطقة. وهناك عدة أسئلة مطروحة: أولاً، ما هو سبب الإلغاء أو التأجيل؟ حيث ادعت بعض المصادر أن المملكة العربية السعودية عارضت عقد هذا الاجتماع بسبب استهداف خط أنابيب نفط تابع لها، فهل هذا الخبر قابل للتأكيد؟ وهناك من انتقد الحكومة ووزارة الخارجية في هذا الوضع بدعوى أن الإعلان عن اجتماع عمان أدى إلى انخفاض أسعار النفط، ولماذا نسعى للحوار مع هذه الدول في حين أنها كانت متواطئة في العدوان على إيران؟ وفي ظل الظروف الراهنة، وبالنظر إلى إتمام الاتفاق مع عمان، هل سيتم الإعلان عنه في إطار جديد؟” قال بقائي: نحن ندرك أن اتخاذ القرار في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي ليس عملية أحادية الجانب، ولا نتخذ قرارات بشأن قضايا الأمن شديدة الحساسية والتعقيد بناءً على معيار واحد فقط. (ارتفعت أسعار النفط اليوم) لذا، لا يمكنكم القول إن قراراً ما يُتخذ أو يُرفض لمجرد تذبذب في موضوع معين.
وتابع بقائی: لا ينبغي لنا أن نشكّك في إجراءاتنا المنطقية والمستقبلية بسبب تصرفات الآخرين غير المدروسة أو عدم التزامهم بالعهود.
وأضاف "أن اتخاذ إيران وعُمان، كدولتين، قراراً بشأن قضية تخصهما حصراً والتوصل إلى تفاهم بشأن نص معين، ومن ثمّ عرضه في اجتماع بحضور دول المنطقة ضمن نهج مسؤول ورؤية بعيدة المدى، يُعدُّ في رأیي تجسيداً لحكمة صناع القرار".
وتابع قائلاً: إن ما أُخِذ بالاعتبار بين إيران وعُمان فيما يتعلق بتأمين مسارات الملاحة البحرية، وبصفتهما دولتين ساحليتين، وما يخص حقوقهما السيادية وسيادتهما، قد جاء بعد أسابيع من المفاوضات بين البلدين، وكان من المقرر طرح هذا الموضوع حصراً في هذا الاجتماع. لقد كانت هذه فرصة هيأتها إيران وعُمان، وكان المأمول من دول المنطقة أن تكون مدركةً لقيمة هذه الفرصة ومقدّرةً لها. فإذا كانوا يؤمنون حقاً بأنه ينبغي لنا، بصفتنا جيراناً دائمين -ورغم كل النقاشات التي خضناها ورغم كل الشكاوى المشروعة التي لدينا- أن نجلس معاً بسبب ممارسات بعض الدول، ونتحاور حول إيجاد منطقة آمنة بعيداً عن تدخلات الأطراف الخارجية، فإن تلك كانت فرصة مناسبة. ولا أعتقد أن أي طرفٍ مسؤولٍ يمكن أن يقبل بأن نُحجم عن عقد هذا الاجتماع لأي سببٍ كان؛ سواءٌ كان ذلك بسبب ممارسة نفوذٍ من قبل أطرافٍ من خارج المنطقة، أو بسبب ذرائع لا تمتّ لإيران بصلةٍ على الإطلاق.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية: بخصوص الأنباء المتداولة، نعم، إنها صحيحة؛ حيث طلبت المملكة العربية السعودية عدم عقد الاجتماع في الوقت الراهن. أما النقاشات التي تُثار حول ربط الأحداث الجارية بينهم وبين اليمن بهذا الموضوع، فهي في الحقيقة “تضليل” (إعطاء عنوان خاطئ). فالمشاكل لا تُحل بالتضليل، إذ إن مشاكل اليمن لها جذور طويلة الأمد.
وتابع: نحن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لطالما قلنا، وسعينا، وأثبتنا عملياً أننا مستعدون للمساعدة في تسوية القضايا. نحن ندرك جيداً أن استمرار الحرب في المنطقة بين الدول الإسلامية له رابح واحد فقط، وهو الكيان الصهيوني الذي يسعى إلى استمرار التوتر وانعدام الأمن في منطقتنا بين الدول الإسلامية.
وقال بقائي: أما بخصوص الخطوات القادمة، فإن التفاهم بين إيران وعُمان، كدولتين ساحليتين، قد تم إنجازه. وسنتخذ القرار بالتشاور مع عُمان بشأن الخطوة التالية، وكيفية الإعلان عن هذا التفاهم أو تسجيله، وسيتم الإعلان عن ذلك لاحقاً.
طهران لا تتدخل في قرارات اليمنيين / أنصار الله طرف مستقل في اليمن ويتخذ قراراته بناءً على مصالحه
و رداً على سؤال جاء فيه: "بالنظر إلى تقدم أنصار الله في ساحل البحر الأحمر ووصولهم إلى جزيرة بريم في باب المندب، تعتبر بعض الدول هذا التطور امتداداً للحرب الإيرانية. فما هو موقف إيران من تطورات باب المندب؟ وهل لطهران دور في القرارات العسكرية لليمنيين؟»، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: لا يوجد أي تدخل إيراني في الشؤون المتعلقة باليمن. ولكن بصفتنا دولة تهمها أوضاع المنطقة، نعلم أن بعض الأطراف تستغل هذه الأوضاع لتأجيج الخلافات والفرقة بين الدول الإسلامية، كما تحاول “الصيد في الماء العكر”.
وتابع قائلاً: إن التعبير الصريح عن الموضوع لا ينبغي أن يُفسّر على أنه تدخل فيه. أولاً، من الواضح جداً أن اليمنيين يتخذون قراراتهم بأنفسهم. فأنصار الله طرف يمني مستقل، ويتخذون القرارات التي يرونها ضرورية بناءً على مصالحهم.
وأضاف بقائي أنه لا يمكن تحليل تطورات اليوم دون النظر إلى خلفية الموضوع، قائلاً: نحن أمام دولة تعرضت للاعتداء على مدى الـ 10 أو 12 سنة الماضية، وفُرض عليها حصار ظالم، وقد بذلوا جهوداً كبيرة عبر طرق مختلفة لاستعادة حقوقهم. والحقيقة أن مطالبهم المشروعة لم تتحقق عبر هذه المسارات، واضطروا بالتالي لاتخاذ القرارات التي يجدونها مناسبة لانتزاع حقوقهم.
وأضاف: في الوقت ذاته، نعلم أن اليمنيين تعرضوا لهجمات متكررة من قبل الكيان الصهيوني وأمريكا خلال السنوات الثلاث الماضية. إن الموقف المبدئي لليمنيين تجاه القضية الأولى للعالم الإسلامي -والتي باتت قضية العالم اليوم- وهي الإبادة الجماعية في فلسطين، واحتلال فلسطين، وميول الهيمنة للكيان الصهيوني في لبنان، وفي سوريا ودول أخرى؛ قد أظهر أن اليمنيين أحرار يهتمون بقضايا الأمة الإسلامية والإنسانية، وهذا أمر يجب أخذه بعين الاعتبار.
وقال بقائي: نقطة أخرى هي أن أمن الملاحة وحرية التجارة البحرية يجب أن يُراعى للجميع، وأن يتمكن الجميع من الاستفادة منه. لا يمكنكم مهاجمة بلد أو بلدان وفرض حصار بحري عليها، ثم توقعوا منهم أن يكونوا حراساً للملاحة البحرية. لذا، نصيحتي لكل دول المنطقة هي أن ينظروا إلى الحقائق، وأن يتجنبوا الإسقاطات وتوجیه الاتهامات الباطلة للآخرين، إن كانوا ينوون حقاً حل المشكلات؛ لأن تكرار بعض الادعاءات والاتهامات قد يجعل المدعي نفسه يصدقها، ومن ثم يقع في خطأ في الحسابات عند البحث عن حل للمشكلة.
المزاعم بشأن التدخل الإيراني في الهجوم على خط أنابيب النفط السعودي عارية عن الصحة تماماً
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال بشأن المزاعم الأمريكية حول شن إيران هجوماً على خط أنابيب سعودي انطلاقاً من الأراضي العراقية: لا ريب في أن الأمريكيين يواصلون باستمرار ودون أدنى تكلفة فبركة أخبار كاذبة واختلاق مزاعم زائفة. إن قيام أمريكا في ظل هذه الظروف باختلاق الأكاذيب بشكل مستمر لتأجيج الخلافات بين دول المنطقة، يُعد من تبعات القضايا التي تعاني منها منطقتنا، والتي ينبغي على الدول حلها فيما بينها.وإلا، فإن الأطراف التي لا تريد خيراً ولا مصلحة لمنطقتنا، تلجأ باستمرار إلى هذه الأكاذيب لزيادة تعقيد الأوضاع. إن المزاعم التي طرحها المسؤولون الأمريكيون بشأن تدخل إيران في هذه التطورات ليست صحيحة على الإطلاق، وتنفى قاطعاً.
العرض الناقص أو المعكوس للحقائق من جانب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوفر أرضية لسوء الاستخدام
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال بشأن كيفية متابعة مسؤولية الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام إزاء التقارير والتمويل الإعلامي الذي أدى إلى هجوم أمريكا والكيان الصهيوني على إيران: مسؤولية أي شكل من أشكال المشاركة أو المعاونة في ارتكاب فعل غیر مشروع دولیاً ليست أمراً يزول بمرور الوقت، بل هي مسألة دائمة ومستمرة، ونحن نستغل كل فرصة لتوضيح هذا الموضوع وتوثيقه.
وتابع قائلاً: يؤسفنا أنه رغم تكرار هذه التجربة مرتين، فقد سمحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وشخص المدير العام أيضاً، بأن يُستخدم هذا التقرير وهذا الضجيج في سوء الاستخدام، وأن تُوظَّف لإعداد قرار؛ وهو قرار لا يستند أصلاً إلى التقرير، بل يستند تماماً إلى سوء استخدام التقرير.
وذكّر بقائي قائلاً: لكن العرض الناقص أو المعكوس تماماً للحقائق من جانب المدير العام، يوفر بحد ذاته أرضيةً لسوء الاستخدام. فإذا أراد المدير العام أن ينظر إلى الموضوع نظرةً منصفةً وفنية، فكان عليه في المقام الأول أن يدين الفعل غير المشروعِ دولياً الذي ارتكبته أمريكا والكيان الصهيوني؛ كان عليه أن يدين العدوان على المنشآت النووية الإيرانية الذي لا يمكن تبريره بأي معيار. أما التصريحات التي تُثار من حين لآخر من جانب المسؤولين الأمريكيين في تهديد إيران، أو تهديد منشآتها النووية أو أنشطة البناء فيها، فإن كل واحدة منها تستحق موقفا قاطعا من جانب المدير العام. وللأسف، لا يحدث ذلك.
الادعاءات بشأن جبل “كلنك كزلا” مجرد تضليل إعلامي ولا أساس لها من الصحة
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال جاء فیه: إن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة، ادعى وجود مؤشرات على نشاط نووي في جبل “كلنك كزلا”، لكنه اعترف في الوقت نفسه بأنه لا توجد معلومات مؤكدة حول طبيعة النشاط هناك. وفي الوقت ذاته، ادعى أنه قلق بشأن الدول التي تعيد دراسة إمكانية حيازة واستخدام محتمل لسلاح نووي. فما هو رد فعلكم إزاء هذا الموضوع؟: لقد أُثير الحديث عن هذا الجبل (كلنك كزلا) مراراً وتكراراً. إنهم يتحدثون بطريقة توحي وكأنهم اكتشفوا ملفاً سرياً وخاصاً؛ إنها ضجة بلا طائل. وحينما كانت المفاوضات جارية بين الحكومة الإيرانية الثالثة عشرة والإدارة الأمريكية السابقة، كان أحد المواضيع التي طرحوها آنذاك هو نفس هذا النقاش المتعلق بأن أعمال بناء تجري في هذا المكان.
وتابع بقائي قائلاً: في ذلك الوقت لم نكن أعضاء في البروتوكول، وما زلنا لست كذلك، ووفقاً لالتزامات الضمانات، فقد أبلغنا الوكالة بكل ما كان لازماً أو يلزم إبلاغه. لذلك، فإن الحديث عن هذا المكان هو مجرد تضليل إعلامي ولا أساس له من الصحة. لقد أُثير نقاش آنذاك حول ما إذا كان من الممكن إجراء تفتيش لهذا المكان؟ لأنه لا يمكننا حتى أن نطلق عليه منشأة نووية بالمعنى الدقيق للضمانات. وفي ذلك الحين، جرى الحديث عن إمكانية السماح بمثل هذا التفتيش مرة كل عام.
وأضاف: لنعلم مرة وإلى الأبد، أن الحديث الذي يُثار بشأن جبل “كلنك كزلا” يندرج في إطار الحرب الإعلامية والنفسية الأمريكية التي تفرز من حين لآخر -حين تفرغ جعبتهم من الأكاذيب الأخرى- موضوعاً جديداً، لمجرد إثارة الأجواء ومواصلة كذبة بات من الصعب عليهم حقاً الاستمرار فيها. فمنذ 30 عاماً وهم يقولون إن إيران تسعى لصنع قنبلة نووية. وحتى في حالة واحدة، لم تستطع الوكالة -رغم كل انحيازاتها ورغم كل تسييسها، بما في ذلك في تقريرها الأخير- أن تقول ولو مرة واحدة إن إيران قد ارتكبت حالة عدم امتثال.
وقال بقائي: لكي يبرروا هذه الكذبة، يطرحون باستمرار موضوعاً جديداً عبر تضليل إعلامي، وغالباً ما يقعون في أخطاء جسيمة وكأن هناك تطوراً جديداً أو أن تحركاً خاصاً يجري في منطقة ما.
على الولايات المتحدة وقف جميع إجراءاتها غير القانونية والتدخلية ضد إيران
وردا علی سؤال بشأن مطالب إيران من أمريكا، قال "بقائي": إن المسألة واضحة جدا. فقد توصلنا في 18 حزيران/يونيو إلى تفاهم وقّعه البلدان على أعلى مستوى. وبعد 21 يوما، انتهكت أمريكا هذا التفاهم من جانب واحد، واستأنفت إجراءاتها غير القانونية والعدوانية أو صعّدتها، بما في ذلك الحصار البحري والحرب الاقتصادية.
وأشار متحدث الخارجية إلى أن ما يتعين على أمريكا القيام به واضح تماما؛ قائلا: على الولايات المتحدة أن توقف جميع إجراءاتها غير القانونية والتدخلية ضد إيران، وأن تعوّض عن الجرائم التي ارتكبتها، وأن توقف العقوبات التي فرضتها والحرب الاقتصادية التي بدأتها.
وأضاف: لذلك، لا أعتقد أن هناك أي مسألة غامضة أو معقدة فيما يتعلق بالتطورات في المنطقة. وما دامت أمريكا تصر على مواصلة إجراءاتها العدوانية، والحصار البحري، وسائر الإجراءات التي تتعارض مع القانون الدولي وتشكل أعمالا عدوانية، وتواصلها، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل، بالتأكيد وبحزم، اتخاذ ما يلزم من إجراءات.
الدول الأعضاء في مجموعة الـ"بريكس" ومنظمة شنغهاي للتعاون تبحث سبل مواجهة الأحادية الأمريكية
وردا على سؤال حول ما ستتخذه مجموعة الـ"بريكس" من إجراءات إزاء خطة أمريكا لعزل إيران، وما إذا كانت إيران قد طلبت من مجموعة الـ"بريكس" اتخاذ إجراء جماعي للحيلولة دون ذلك، قال "بقائي": إن إيران لا يمكن عزلها. فالدولة التي تدافع عن نفسها وتحظى بإعجاب وإشادة جميع الدول، وإن كانت بعض الدول لا تعلن ذلك بسبب حرجها في التعامل مع أمريكا، لا يمكن عزلها.
وأضاف متحدث الخارجية: على العكس من ذلك، انظروا إلى وضع مكانة أمريكا ومصداقيتها. فقد ارتكبت أمريكا، من خلال مهاجمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتواطؤ مع نظام يرتكب إبادة جماعية، خطأ فادحا وشنيعا، وهي تواصل الزج بنفسها أكثر فأكثر في هذا المسار.
وتابع: لقد أدرك المجتمع الدولي، على نحو صحيح، بما في ذلك في منطقتنا، أن الإجراءات الأمريكية أخلّت بالمعايير الدولية؛ وهي معايير لا تمثل مجرد أمور مرغوبة، بل إنها ضرورية لاستمرار السلام والأمن الدوليين.
ولفت "بقائي" إلى أن أمريكا حوّلت الأمم المتحدة إلى أداة، واختزلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أداة سياسية، وانتهكت أهم المبادئ والأسس التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها حظر اللجوء إلى القوة؛ قائلا: في مثل هذه الظروف، تستغل الدول كل فرصة متاحة، بما في ذلك في الأطر متعددة الأطراف مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة الـ"بريكس"، لإظهار معارضتها لهذا النهج وهذا المسار، وكذلك للبحث عن سبل لمواجهة تداعيات مثل هذا المسار.
واستطرد متحدث الخارجية، قائلا: خذوا أيضا حلفاء أمريكا بعين الاعتبار؛ كندا وأوروبا وسائر الدول التي كانت ترى في مرحلة ما أن أمريكا، بوصفها زعيمة العالم الحر، إنما تتصرف بما يخدم مصالحها. لكننا نرى أن هذه الدول توصلت هي الأخرى إلى ضرورة البحث عن سبل لاحتواء الأحادية الأمريكية العدوانية والمدمرة.
سياسة النظام بشأن العقيدة النووية الإيرانية واضحة
وعن الادعاءات المتعلقة بتغييرالعقيدة النووية الإيرانية، وما أثير بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) والردع النووي، قال "بقائي": هذا أيضا جزء من تناقض الطرف الآخر ووقاحته. فمن جهة، يقومون هم أنفسهم بما يجعل فلسفة وجود نظام معاهدة عدم الانتشار موضع تساؤل، ومن جهة أخرى يشتكون من أن الدول تتحدث أصلا عن القضايا المرتبطة بالردع والقضايا النووية.
وأضاف متحدث الخارجية: إن أول من يقف وراء إثارة مثل هذه النقاشات هم الذين يفرغون معاهدة عدم الانتشار من مضمونها في جميع جوانبها. فالمعاهدة تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية: نزع السلاح النووي، ومنع انتشار الأسلحة النووية، والجانب المهم جداً بالنسبة إلينا، وهو الانتفاع بالطاقة النووية للأغراض السلمية.
وأشار إلى أنهم لم يتخذوا أي خطوة في مجال نزع السلاح، بل إن هذا المسار ازداد تفاقما. كما أنهم لم ينجحوا في منع انتشار الأسلحة النووية، وسمحوا لحلفائهم بامتلاك أسلحة نووية، ومن بينهم الكيان الصهيوني؛ قائلا: أما فيما يتعلق بانتفاع الدول، ولا سيما الدول النامية، بالطاقة النووية، فانظروا كيف يضعون العراقيل أمام ذلك، وكيف استخدموا كل الأدوات المتاحة، ولا سيما فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولذلك، فإن من تسبب في المشكلة لا يمكنه التنصل من تبعاتها.
وتابع "بقائي": فيما يتعلق بنا، فإن سياسة النظام واضحة. وبطبيعة الحال، نحن دولة تتمتع بمجتمع مدني، ومن الطبيعي أن يتحدث نواب مجلس الشورى الإسلامي عن مختلف القضايا. لقد وقعت عشرات أعمال التخريب في المنشآت النووية الإيرانية، في وقت كانت جميع هذه المنشآت خاضعة لإشراف الوكالة، وكانت إيران ملتزمة التزاما كاملا بتعهداتها المتعلقة بالضمانات بموجب معاهدة عدم الانتشار. لذلك، وفي مثل هذا السياق والظروف، لا أعتقد أن من الغريب أن يتناول نخبنا وشخصياتنا ذات المكانة هذه القضايا في النقاشات الإعلامية والسياسية.
أمن مضيق هرمز يتعلق بالدولتين الساحليتين
وردا على سؤال بشأن تقرير أفاد بأن أمريكا أبلغت مسؤولين في دول الخليج الفارسي بضرورة التركيز على القضايا النووية، وما إذا كان ذلك قد يؤثر في تعليق الاجتماع أو تأجيله، وكيف يمكن للاجتماع، في حال انعقاده، أن يسهم عملياً في رفع الحصار البحري، قال "بقائي": لا أريد التعليق على التكهنات التي تطرحها وسائل إعلام أخرى، لأن هذه التحليلات متعددة وكثيرة. لكن ما يتعلق بإيران وعُمان، من الطبيعي ألا يعني أي طرف آخر.
وأضاف متحدث الخارجية: إن مسألة أمن مضيق هرمز تتعلق بالدولتين الساحليتين، ونحن بالطبع ندرك مسؤولياتنا تجاه المجتمع الدولي وتجاه المنطقة. ولهذا نقول إن على دول المنطقة والمجتمع الدولي أن يحاسبا أمريكا، لأن كل ما يجري الآن من حيث انعدام الأمن في مضيق هرمز هو نتيجة للإجراء الأمريكي.
وأكد أنه لا يمكنكم أن تتعاملوا مع النتيجة فقط، وأن تقولوا إن إيران اتخذت الآن تدابير بشأن حركة العبور في مضيق هرمز، وتتجاهلوا السبب. فالسبب الرئيسي لهذا الوضع هو الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها أمريكا والكيان الصهيوني، والتي تتواصل منذ 28 شباط/فبراير وحتى الآن. فالأمر لا يتعلق بإجراء كان قائما في فترة معينة وانتهى؛ إذ لا تزال الإجراءات غير القانونية الأمريكية مستمرة، وهي السبب الرئيسي لانعدام الأمن؛ مضيفا أنه مجرد رغبة أمريكا في أن تتحدث هي أو دول أخرى بشأن قضية ما، لن يؤثر في أولوياتنا وإرادتنا.
العلاقات بين إيران وتركيا تتجاوز مجرد نقل الرسائل وتبادلها بين إيران والآخرين
وبشأن دور تركيا في نقل الرسائل بين إيران وأمريكا ومساعيها لخفض التوترات الإقليمية، قال "بقائي": لدينا بالتأكيد مجالات عمل أهم بكثير مع تركيا. فنحن، باعتبارنا جارين وشريكين، لدينا أعمال أكثر أهمية من أن ينحصر اهتمامنا بمجرد نقل الرسائل وتبادلها.
وأضاف متحدث الخارجية: إن العلاقات بين إيران وتركيا علاقات متميزة، ولدينا تواصل في جميع المجالات. ومن الطبيعي أن يكون التواصل بين وزيري خارجية البلدين مستمرا أيضا. وفي العديد من المجالات، وإلى جانب المصالح المشتركة القائمة على العلاقات العريقة بين البلدين والشعبين، لدينا رؤى وهواجس مشتركة إزاء مختلف القضايا، ولا سيما ما يتعلق بالتوسّع والهيمنة التي يمارسها الكيان الصهيوني والجرائم التي يرتكبها هذا الكيان في مختلف دول المنطقة وبلاد الشام. ولذلك، نستفيد دائما من فرص الحوار مع وزير الخارجية التركي لطرح طيف واسع جدا من القضايا.
نرحب بالمساعي الحميدة للصين بشأن القضايا الإقليمية
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت التصريحات الأخيرة للرئيس الصيني في قمة مجموعة الـ"بريكس" تشير إلى مبادرة محددة للوساطة في الظروف الراهنة، وما إذا كان قد تم تقديم مقترح محدد إلى إيران والأطراف الأخرى، أم أنها مجرد تكرار للمواقف الصينية التي سمعناها مرارا من قبل، وما إذا كانت الصين، إلى جانب باكستان، تمثل وسيطا جديدا، قال "بقائي": لقد رحبنا دائما بالموقف المبدئي والمسؤول للصين تجاه القضايا الأمنية في المنطقة.
وأضاف متحدث الخارجية: لقد أدت الصين، في مراحل مختلفة، دورا بناء للغاية في المساعدة على تعزيز الأمن والاستقرار في منطقتنا، وأعلنا دائما استعدادنا للتعاون مع الجانب الصيني في هذا المجال.
وتابع: نعتقد أن الصين تعرب عن موقفها المبدئي في كل فرصة، وهذا أمر بالغ القيمة. وقد رأينا المواقف المبدئية للصين أيضا في قمة الـ"بريكس"؛ مردفا: إن المساعي الحميدة التي تبذلها الصين بشأن القضايا الإقليمية تحظى بترحيب إيران وسائر الدول على حد سواء.
وأردف بقائي: إن باكستان تؤدي دورها على نحو جيد، والمشكلة بالنسبة إلينا، في الأساس، ليست في الوساطة. فلم تكن الوساطة في أي وقت من الأوقات هي المشكلة بين إيران وأمريكا؛ بل المشكلة تكمن في غياب الإرادة الحقيقية، والحد الأدنى من حسن النية، لدى الجانب الأمريكي للإفادة من الدبلوماسية.
استئناف حركة المسافرين عبر الحدود بين إيران والعراق
وبشأن آخر وضع للحدود بين إيران والعراق والإجراءات المتخذة لتسهيل حركة الزائرين إلى العراق، قال "بقائي": بصرف النظر عن الأسباب، المهم أن العمل جارٍ. وقد أدت المحادثات التي جرت بين سفارتنا والجهات العراقية المعنية، وكذلك الاتصالات التي جرت على مستويات أعلى بين وزير الخارجية ونظيره العراقي، إلى استئناف حركة العبور. ويبدو أن حركة المسافرين قد استؤنفت؛ منوها بأنه من المقرر أن تعود المعابر إلى وضعها الطبيعي فيما يتعلق بالقضايا التجارية أيضا خلال اليومين المقبلين.
لقاء الرئيس بزشكيان وولي عهد أبوظبي جاء بناء على طلب الجانب الإماراتي
وردا على سؤال بشأن لقاء الرئيس الإيراني مع ولي عهد أبوظبي على هامش قمة مجموعة الـ"بريكس" ومحاور اللقاء، قال "بقائي": من مزايا المشاركة في الاجتماعات متعددة الأطراف أنها تتيح إمكانية التشاور والحوار مع عدد كبير من الدول. وقد تم ترتيب هذا اللقاء بناء على طلب الجانب الإماراتي، ونحن، باعتبارنا دولة يستند موقفها المبدئي إلى السعي لتعزيز الثقة والعلاقات بين دول الجوار والمنطقة، وافقنا على هذا الطلب.
وأضاف متحدث الخارجية: من الطبيعي أن تكون الأولوية في مثل هذه اللقاءات للقضايا الثنائية، وفي مثل هذه الظروف تُطرح بالتأكيد أيضا القضايا المرتبطة بالسلام والأمن في المنطقة.
لم نتلق حتى الآن أي أنباء بشأن إصدار تأشيرات سفر رئيس الجمهورية إلى نيويورك
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان صحيحا أنه، في ظل العقوبات التي فرضتها أمريكا، لا تستطيع إيران مقابل الغاز الذي تصدّره إلى تركيا سوى الحصول على الأدوية والمواد الغذائية من تركيا، وما إذا كانت هناك أخبار جديدة بشأن إصدار تأشيرات لوفد إيران للسفر إلى نيويورك، قال "بقائي": فيما يتعلق بالتأشيرات، لم نتلقّ حتى الآن أي خبر في هذا الشأن. وبمجرد حدوث أي تطور، سنعلن عنه بالتأكيد.
وأضاف متحدث الخارجية: اما بالنسبة للشق الأول من السؤال، فإن هذه المسائل مطروحة بالفعل. إن الحملات والضجة التي تُثار بشأن علاقات إيران مع الدول الأخرى والدول المجاورة، يأتي جزء كبير منها في إطار إثارة التوترات نفسها. ولا أدّعي أن أمريكا لا تحاول تنفيذ عقوباتها الجائرة، بما في ذلك من خلال ممارسة الضغوط على شركاء إيران التجاريين ودول المنطقة، لكننا في المقابل نشهد حملة إعلامية واسعة تهدف إلى مضاعفة تأثير حربهم الاقتصادية، وهنا ينبغي توخي الحذر وعدم الوقوع تحت تأثير الحملات الإعلامية المضللة والأخبار المفبركة.
وأكد أن "علاقتنا مع الدول المجاورة جيدة، ولا سيما مع تركيا. وسنستخدم بالتأكيد جميع الأدوات الدبلوماسية والمشاورات للحيلولة دون تنفيذ الإجراءات الأمريكية وتحقيق أهدافها، وهي إجراءات تتعارض بالتأكيد مع القانون الدولي وحقوق الإنسان."
لم يتشكل حتى الآن أي توافق في مجلس الأمن بشأن آلية الزناد
وعن اعتماد مجلس الأمن، بناء على طلب أمريكا وبدعم من بريطانيا، وعلى الرغم من معارضة الصين وروسيا، جدول أعمال اجتماع حول العقوبات المفروضة على إيران، قال "بقائي": لا، الأمر ليس على هذا النحو. فمنذ العام الماضي، عندما طرحت الدول الأوروبية الثلاث، بتحفيز وضغوط من أمريكا، ما يسمى بآلية الزناد (سناب باك)، وادعت عودة قرارات مجلس الأمن التي أُلغيت، نشأ خلاف جوهري داخل مجلس الأمن، ولم يتشكل حتى الآن أي توافق داخل المجلس.
وأضاف متحدث الخارجية: من وقت إلى آخر، تعقد أمريكا والدول الأوروبية اجتماعا على مستوى مجلس الأمن، بهدف إضفاء طابع الاستمرارية على موقفها، بينما تعرب الصين وروسيا وسائر الدول التي عارضت هذا المسار عن مواقفها.
خلافات دول المنطقة تقف وراء العديد من القضايا في منطقتنا، ومنها اليمن
وردا على سؤال عما إذا كان الاجتماع مع دول منطقة الخليج الفارسي سيقتصر على إطلاعها على نتائج المحادثات مع سلطنة عُمان، أم أنه يمكن اعتباره بداية لمرحلة جديدة بعد العدوان الصهيو-امريكي على إيران، وما إذا كانت إيران تطرح مقترحا أو خارطة طريق لتنظيم العلاقات مع دول الخليج الفارسي، قال "بقائي": إن هذا الاجتماع قد تأجل في الوقت الراهن، ولن يُعقد اليوم، لكنه كان بالتأكيد يمكن أن يشكل، ولو خطوة صغيرة، في مسار استئناف الحوار بين إيران والدول المطلة على الخليج الفارسي.
وأضاف متحدث الخارجية أنه ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن المسألة لا تقتصر على إيران وتلك الدول؛ فهذه الدول نفسها بحاجة إلى الحوار فيما بينها. وكما تعلمون، فإن بعض الخلافات الجادة جدا القائمة بينها كانت هي نفسها وراء العديد من القضايا في منطقتنا، بما في ذلك في اليمن.
وتابع، قائلا: لذلك، فإن هذا الحوار ليس حاجة بين إيران ودول جنوب الخليج الفارسي فحسب، بل هو حاجة قائمة بين جميع هذه الدول. وقد ضاعت هذه الفرصة في الوقت الراهن، ونأمل أن يبذل الجميع جهودا جادة لإحياء هذه الفرصة أو إيجاد فرصة مماثلة؛ مؤكدا أننا سنستفيد من أي فرصة للتذكير بتجارب الماضي، ولا سيما خلال الأشهر الستة الماضية. فقد أظهرت التجربة السابقة أن أمن دول المنطقة وسيادتها تعرّضا للاستهداف والاستغلال من جانب أمريكا والكيان الصهيوني لشن هجوم على دولة مسلمة.
وصرح "بقائي" بأن الخطوة الأولى لإرساء التفاهم والثقة المتبادلة تتمثل في أن تحول دول المنطقة دون اس تخدام أجوائها وأراضيها وإمكاناتها لتنفيذ اعتداءات وأعمال عدوان عسكري ضد إيران.
الإجراء النمساوي بمنع إصدار تأشيرات للوفد الإيراني غير مبرر إطلاقا
وبشأن منع إصدار تأشيرة لرئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية ومتابعة هذا الإجراء قانونيا، قال "بقائي": إن إجراء الحكومة النمساوية، بصفتها الدولة المضيفة، غير مبرر إطلاقا. وكان يتعين عليها، بموجب التزاماتها، إصدار تأشيرات الدخول لوفد إيران؛ مردفا: إننا أبلغنا الحكومة النمساوية احتجاجنا بصورة صريحة، كما تم استدعاء القائم بأعمالها إلى وزارة الخارجية. وأبلغناها رسميا باحتجاجنا على هذا الإجراء.
وأضاف متحدث الخارجية أنها سلسلة من التناقضات، تناقض فوق تناقض. فمن جهة، يتهمون دولة ما، ويصدرون قرارات، ويعدّون تقارير غير صحيحة، ثم يحرمون ممثلي تلك الدولة من حق الحضور والدفاع عن أنفسهم. وهذا يعني أن الحرب التي بدأوها لم تكن حربا عسكرية فحسب، بل هي أيضا حرب في المجال الدبلوماسي والمجال القانوني، بهدف الحيلولة دون وصول صوت إيران إلى سائر الدول.
وأكد أن إيران تستخدم جميع الأدوات المتاحة للحيلولة دون تحقيق هذا الهدف؛ قائلا: إن إبلاغ الحكومة النمساوية لنا بأنها اتخذت هذا الإجراء تحت ضغط أو بناء على طلب من أمريكا، وهو ما يبدو لنا بوضوح أنه كان نتيجة للضغط الأمريكي، لا يعفي الدولة المضيفة بأي شكل من الأشكال من مسؤوليتها.
وختم "بقائي" تصريحاته بالقول: أعتقد أن على أي دولة تستضيف منظمات دولية أو اجتماعات دولية أن تحرص قبل أي شيء على مصداقيتها ومكانتها، وألا تسمح للضغوط الأمريكية بأن تؤدي إلى تحميل هذه الدول مسؤولية دولية نتيجة عدم وفائها بالتزاماتها.
انتهى/
